مَنْ يَشاءُ " من أهلها " إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ " وهو ما يوجب الحكمة والمصلحة .
أو المراد أن المشرق والمغرب وما فيهما مخلوقة تعالى ومعلولة ، ولا اختصاص له بشيء منها حتى يتعين التوجه إليه ، فكل ما علم المصلحة من التوجه لقوم يأمرهم بذلك .
قوله تعالى " وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً " هي " أن " الخفيفة التي تلزمها اللام الفارقة والضمير في " كانت " لما دل عليه .
قوله " وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها " من الردة ، أو التحويل ، أو الجعلة ، ويجوز أن يكون للقبلة .
" لَكَبِيرَةً " لثقيلة شاقة " إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه ُ " أي : هداهم الله للثبات والبقاء على دينه ، والصدق في اتباع الرسول .
" وَما كانَ اللَّه ُ لِيُضِيعَ " اللام لام الجحود لتأكيد النفي ، فنصب الفعل بعدها بتقدير " أن " والخطاب للمؤمنين تأييدا لهم وترغيبا في الثبات " إِيمانَكُمْ " أي :
ثباتكم على الإيمان ، وأنكم لم تزلوا ولم ترتابوا بل شكر صنيعكم وأعد لكم الثواب العظيم .
ويجوز أن يراد وما كان الله ليترك تحويلكم ، لعلمه أن تركه مفسدة وإضاعة لأيمانكم . وقيل : من صلى إلى بيت المقدس قبل التحويل ، فصلاته غير ضائعة كما ورد في أخبارنا .
وروي عن ابن عباس أنه قال : لما حولت القبلة قال ناس : كيف أعمالنا التي كنا نعمل في قبلتنا الأولى ؟ وكيف بمن مات من إخواننا قبل ذلك ؟ فنزلت " إِنَّ اللَّه َ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ " فلا يضيع أجوركم .
ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 434
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٣٤