الكبير ، فإن انحراف قبلته إلى اليمين أزيد مما تقتضيه القواعد بعشرين درجة تقريبا ، وكذا مسجد السهلة ومسجد يونس .
ولما كان أكثر تلك المساجد مبنية في زمن عمر وسائر خلفاء الجور لم يمكنهم القدح فيها تقية ، فأمروا بالتياسر وعللوا بتلك الوجوه الخطابية ، لإسكاتهم وعدم التصريح بخطإ خلفاء الجور وأمرائهم .
وما ذكره أكثر أصحابنا من أن محراب مسجد الكوفة محراب المعصوم ولا يجوز الانحراف عنه ، إنما يثبت إذا علم أن الإمام عليه السلام بناه ومعلوم أنه لم يبنه ، أو صلى إليه من غير انحراف وهو أيضا غير معلوم .
بل ظهر من بعض ما رأينا وسمعنا من الآثار القديمة التي تبينت عند تعمير المسجد في زماننا ما يدل على خلافه .
ومنها أنه قد ظهر محراب قديم في وسط المسجد منحرفا عن بناء المسجد إلى اليسار ، وقد كان طلي بالحمرة في مرور الأيام عند التجديدات بضع عشرة مرة دلالة على أنه موضع شهادته صلوات الله عليه ولعنة الله على قاتله ، وهذا يعطي أنه عليه السلام كان يصلي متياسرا .
مع أنه يظهر من بعض ما نقلنا من الأخبار في الكتاب الكبير أن هذا البناء غير البناء الذي كان في زمانه عليه السلام ، وأنه كان مبنيا باللبن غير المطبوخ .
وقال أمير المؤمنين عليه السلام مخاطبا للمسجد : ويل لهادمك وبانيك بالمطبوخ المغير ، وقال عليه السلام : إن القائم من ولدي يبنيه على قبلة آدم . وهذا أيضا يدل على عدم استقامة قبلته ، وله شواهد أخر ذكرناها في الكتاب الكبير ( 1 ) .
وربما تحمل هذه الأخبار على مسجد الرسول صلى الله عليه وآله بالمدينة ،
هامش
( 1 ) راجع بحار الأنوار 84 / 53 .