فاغتم لذلك رسول الله صلى الله عليه وآله ، وأنه كان قد استشعر أنه سيحول إلى الكعبة ، أو كان وعد ذلك كما قيل ، أو كان يحبه ويترقبه لأنها أقدم القبلتين وقبلة أبيه إبراهيم ، وادعى للعرب إلى الإسلام ، لأنها مفخرهم ومزارهم ومطافهم فاشتد شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود وتميزا منهم . وخرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء منتظرا من الله في ذلك أمرا .
وروي أنه صلى الله عليه وآله قال لجبرئيل عليه السلام : وددت أن يحولني الله إلى الكعبة ، فقال جبرئيل عليه السلام : إنما أنا عبد مثلك وأنت كريم على ربك فاسأل فإنك عند الله بمكان ، فعرج جبرئيل عليه السلام ، وجعل رسول الله صلى الله عليه وآله يديم النظر إلى السماء رجاء أن ينزل جبرئيل بما يحب من أمر القبلة .
فلما أصبح وحضر وقت صلاة الظهر وقد صلى منها ركعتين نزل جبرئيل ، فأخذ بعضديه وحوله إلى الكعبة ، وأنزل عليه " قَدْ نَرى " الآية ، فصلى الركعتين الأخيرتين إلى الكعبة ( 1 ) .
" وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ " قيل : خص الرسول بالخطاب أولا تعظيما له وإيجابا لرغبته ثم عمم تصريحا بعموم الحكم جميع الأمة وسائر الأمكنة ، وتأكيدا لأمر القبلة وتحضيضا للأمة على المتابعة .
وقيل : لا ريب في اتحاد المراد بالشطر في الخطابين ، وأن الظاهر العموم وشمول القريب والبعيد ، وأنه يصدق على المشاهد للعين المتوجهة إليها أنه مؤل وجهه شطرها ، فلا يكون معنى الشطر ما يخص البعيد ، بل يشمل القريب أيضا .
ثم قال سبحانه : " وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ " أي : اليهود ، أو الأعم " لَيَعْلَمُونَ
هامش
( 1 ) روى نحوه الصدوق في الفقيه 1 / 78 ، تفسير القمي 1 / 63 .