ووافقت في ذلك مشيئة الله وحكمته ، وهي قبلة أبيك إبراهيم وادع إلى إيمان قومك ، فلنعطينك تلك القبلة المرضية .
ثم بينها بقوله " فَوَلِّ " أي : فاجعل تولية وجهك في جهة المسجد وجانبه وسمته ، واصرفه نحو المسجد المحرم فيه القتال وإخراج الملتجئ والصيد وباقي ما يحرم على المحرم .
ثم أشار إلى وجوبه على كل مكلف بقوله " وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ " ولعل في التعبير بالنحو والمسجد دون البيت دلالة على وسعة أمر القبلة ، والمراد إما المسجد نفسه أو الحرم ، تسمية له باسم أشرف أجزائه ، أو البيت تسمية للجزء باسم الكل وعلى التقادير لا تفاوت في القبلة ( 1 ) . انتهى .
وأقول : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله صلى مدة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشر سنة ، وبعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر ، على ما ذكره علي بن إبراهيم وجماعة ، وقال الصدوق : تسعة عشر شهرا . والمشهور بين العامة ستة عشر شهرا ، أو سبعة عشر شهرا .
فقالت اليهود تعييرا : إن محمدا تابع لنا يصلي إلى قبلتنا .
هامش
( 1 ) زبدة البيان في آيات الاحكام ص 64 .