وقال الشيخ البهائي رحمه الله في الحبل المتين : ذهب أكثر الأصحاب إلى جواز وطئ الحائض بعد طهرها وقبل الغسل وحملوا الأخبار المتضمنة للنهي على الكراهة . وذهب الصدوق رحمه الله إلى تحريم الوطء قبل الغسل إلا بشرطين أحدهما أن يكون الرجل شبقا أي : شديد الميل إلى الجماع ، الثاني أن تغسل فرجها .
وذهب الطبرسي رحمه الله في مجمع البيان ( 1 ) إلى أن حل وطئها مشروط بأن تتوضأ أو تغسل فرجها ، بل ظاهر كلامه يعطي أن هذا هو المذهب المعروف بين أصحابنا . ولم أظفر في الأخبار بما يدل عليه .
وما ذهب إليه الصدوق رحمه الله ليس بذلك البعد ، والحديث الصحيح صريح في اشتراط الأمرين اللذين ذكرهما ، ويؤيده قول بعض المفسرين في قوله تعالى " فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ " ( 2 ) أي : إذا غسلن فروجهن ، وليس تنزيل الأخبار المتضمنة للنهي عن الوطء قبل الغسل على الكراهة بأولى من تنزيلها على عدم حصول الشرائط ، والله أعلم ( 3 ) .
( الحديث الثامن والأربعون ) : مرسل .
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 / 319 .
( 2 ) سورة البقرة : 222 .
( 3 ) الحبل المتين ص 51 .