تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
سلم الوجوب فهو وارد في أشياء مخصوصة والتعدي عنها يحتاج إلى دليل آخر . وعن الثالث : أنه يجوز أن يكون " ثم " للترتيب الخارجي ، وقد يقع لغير ذلك المعنى كثيرا ، مثل قوله تعالى " كَلَّا سَيَعْلَمُونَ . ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ " ( 1 ) إلى غير ذلك ، واتفاق الأصحاب في تفاهم هذا المعنى منه قرينة ظاهرة على المراد ، ويحتمل احتمالا بعيدا أن يكون " ثم " من كلام الراوي ، على أن المحقق لم يورد في المعتبر ( 2 ) عند نقل هذا الخبر كلمة " ثم " . وقال السبط المدقق قدس سره : في كلام الشيخ هنا نظر من وجوه : الأول : أن الأخبار إذا تعارضت في التغير ( 3 ) لا بد من الجمع ، فإن حمل ما دل على الجميع على الاستحباب لم يتم وجوب التراوح إذا زاد على الكر ، وإن حمل على غيره فلا بد من بيانه أولا ليتم الدليل كما لا يخفى . الثاني : أن ما حمل عليه الخبر من التغير ليس بأولى من الاستحباب ، أو ما يزول به النفرة ، وربما يرجح ما ذكرناه أن مقتضى الحديث حصول الطهارة بالتراوح وإن بقي التغير ، وإشكاله واضح . فإن قلت : استحباب نزح الجميع للفأرة لا وجه له ، وأما الحمل على التغير فيؤيده ما سبق في رواية أبي خديجة . قلت : الكلام في الروايتين واحد من حيث الاستحباب عند التأمل في الأخبار ، على أن في هذه الرواية احتمالا ، وهو أن يكون " كلب أو فأرة " من ترديد الراوي ، ويحتمل أن يكون هو الخنزير فنزح الجميع له وجه . فتأمل .
هامش
( 1 ) سورة النبأ : 5 . ( 2 ) المعتبر ص 14 . ( 3 ) في نسخة " البعير " .