وبالجملة إن ثبت وجوب نزح الجميع ، فالاكتفاء بتراوح أربعة رجال بمجرد رواية ابن هلال وهذه الرواية التي لم تسلم عن الكلام سندا ومتنا في غاية الإشكال في نظرنا ، ولا نراه موافقا للقوانين قدس الله روحه أعرف بما قاله . انتهى .
وأقول : اختلف الأصحاب في اشتراط كون المتراوحين رجالا ، والأكثر على الاشتراط ، فلا تجزي النساء والصبيان والخناثى ، محتجين بأن القوم لا يشمل النساء والصبيان ، إذ لا يتبادر منه في العرف إلا الرجال ، ولنص جماعة من أهل اللغة على ذلك .
قال الجوهري : القوم الرجال دون النساء ( 1 ) .
وقال ابن الأثير في النهاية : القوم في الأصل مصدر قام فوصف به ، ثم غلب على الرجال دون النساء ، ولذا قابلهن به ( 2 ) .
يعني في قوله تعالى " لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ " وقد قابلهن الشاعر أيضا به حيث قال :
* أقوم حضن أم نساء *
ويظهر من القاموس إطلاقه على النساء أيضا .
( الحديث الثلاثون ) : موثق .
هامش
( 1 ) صحاح اللغة 5 / 2016 .
( 2 ) نهاية ابن الأثير 4 / 124 .
( 3 ) القاموس 4 / 168 .