قال في النهاية : التذكية الذبح والنحر ، يقال : ذكيت الشاة تذكية ، والاسم الذكاة والمذبوح ذكي ، ومنه حديث محمد بن علي صلوات الله عليهما " ذكاة الأرض يبسها " يريد طهارتها من النجاسة ، جعل يبسها من النجاسة الرطبة في التطهير بمنزلة تذكية الشاة في الإحلال ، لأن الذبح يطهرها ويحل أكلها ( 1 ) .
انتهى .
وأقول : لعل الذكاة هنا مستعملة في عدم السراية لا الطهارة ، وإن كانت الطهارة أقرب المجازين إلى الحقيقة ، لكن لا يجوز المصير إليها لكثرة الروايات المعارضة ، مع نقل الإجماع على خلافها .
وأيضا حمله على الظاهر إنما يستلزم التخصيص فيه ، لأن النجاسة اليابسة ليست بطاهرة بإجماع المسلمين ، والتخصيص ليس بأولى من ارتكاب هذا المجاز الأبعد . ويمكن الحمل على التقية أيضا .
قال العلامة قدس سره في المنتهى : لو لم يجد الماء لغسل البول ، أو تعذر استعماله لجرح وشبهه أجزأه المسح بالحجر وشبهه مما يزيل العين ، لأن الواجب إزالة العين والأثر ، فلما تعذرت إزالته لم تسقط إزالة العين ، ثم أورد هذه الرواية ( 2 ) .
وقال المحقق صاحب المعالم : هذا التعليل موضع نظر ، ولو جعل الوجه في ذلك عدم تعدي البول إلى غير المخرج من البدن كان وجها ( 3 ) . انتهى .
والظاهر أنه لا خلاف في أنه إذا استنجى مخرج البول كذلك للضرورة ثم زالت يجب الاستنجاء بالماء .
هامش
( 1 ) نهاية ابن الأثير 2 / 164 .
( 2 ) منتهى المطلب 1 / 43 ، الفرع الرابع .
( 3 ) فقه المعالم ص 446 .