شيئا من ذلك معدولا إلا ما قام دليلهُ من كلام العرب . قال أبو سعيد : سيبويه يرى أن فَعَالِ في الأمر مطردٌ قياسُها في كل ما كان فِعْلُه ثلاثيا من فَعَلَ أو فَعُلَ أو فَعِلَ فقط ولا يجوز القياس فيما جاوز ذلك إلا فيما سمع من العرب وهو قَرْقارِ وعَرْعارِ وما كان من الصفات والمصادر فهو أيضا عنده غير مطرد إلا فيما سمع منهم نحو حَلاق وفَجار ويَسَارِ وتطرد هذه الصفاتُ في النداءُ فيما كان أصلهُ ثلاثةَ أحرف النحويين لا يجعل الأمر مطردا من الثلاثي وأذكر ما حكاه أهل اللغة مما لا يطرد . قال أبو عبيد : سَبَبْتُه سُبَّةً تكون لَزامِ أي لازمةً وقال كَوَيْتُه وَقَاعِ وهي الدَّارةُ على الجاعِرَتَيْنِ وحيثما كانت ولا تكون الإدارةَ وأنشد :
وكُنْتُ إذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍ * دَلَفْتُ له فأَكْوِيهِ وَقَاعِ
وحكى أنْصَبَّتْ عليه من طَمارِ يعني المكانَ المرتفعَ مُجْرًى وغيرَ مُجْرًى هذه حكايته وقد أساءَ إنما وجههُ مَبْنِيُّ وغيرُ مُجْرًى وأنشد :
وإن كنتِ لا تَدْرينَ ما الموتُ فانْظُري * إلى هانئٍ في السوق وابن عقيل
إلى بطل قد عقر السيف وجهه * وآخَرَ يَهْوى من طَمَارِ قَتِيل
وحكى عن الأحمر نَزَلَتْ بَلَاءِ على الكُفَّارِ يعني البلاء وأنشد :
قُتِلَتْ فكانَ تَباغِياً وتَظَالُمًا * إنَّ التَّظالُمَ في الصَّدِيقِ بَوارِ
وقال لا هَمَامِ لا أهُمُّ وأنشد قول الكميت :
لا هَمَامِ لي لا هَمَامِ
وقال رَكِبَ فلانٌ هَجَاجِ رأسهِ وهَجاجَ غَيْرَ مُجرًى إذا ركب رأسَه وأنشد :
وقد رَكِبُوا عَلَى لَوْمِي هَجاجِ
قال على قد قَلَبَ أبو عبيد إنما حكمُه رَكِبَ فلانٌ هَجَاجَ رأسِه معربا مضافا إلى ما بعده لأنه قد أضيف وإذا أضيف المبنى رُدَّ إلى أصله لأن البناء يُحْدِثُ في المَبْنيِّ شَبَهَ الحروفِ فمن حيث لا تضاف الحروفُ لا تضاف المبيناتُ إلا بزوال شَبَه الحروف . قال حَضارِ والوَزْنُ مُحْلِفانِ وهما نَجْمانِ يَطْلِعانِ قبل سُهَيْلٍ فيظنُّ الناسُ بكل واحد منهما أنه سُهَيْل وكُلُّ شيئين مختلفين فهما مُحْلِفانِ وأما حِيدِي
المخصص — صفحة 69
مساهمون: ابن سيده
ص٦٩