مؤنثان كِيماوِيَّةَ والشِّعْرَى في التأنيث والأغلبُ أن التمثيل بماوِيَّة غَلَطٌ وقع في الكتاب وإن كانت النسخ متفقةً عليها وإنما هو كمائةٍ وهو أشبهُ لأن سَفارِ ماءٌ والعربُ قد تقول للماء المورود ماءةٌ قال الشاعر وهو الفرزدق :
مَتَى ما تَرِدْ يوماً تَجِدْ بها * أُدَيْهِمَ يَرْمِي المُستَجِيزَ المُعَوَّرا
واستدل سيبويه على أن نَزَالِ وما جرى مجراها مؤنثة بقوله دُعِيَتْ نَزالِ ولم يقل دُعِيَ وكان المبرد يحتج بكسر قَطامِ وحَذَامِ وما أشبه ذلك إذا كمان اسما علما لمؤنث أنها معدولة عن فاطمة وحاذِمَةَ عَلَمَيْنِ وأنها لم تكن تنصرف قبل العدل لاجتماع التأنيث والتعريف فيها فلما عُدِلَتْ ازدادتْ بالعدل ثِقَلاً فَحُطَّتْ عن منزلة ما لا ينصرف ولم يكن بعدَ منع الصرف إلا البناءُ فبنيت وهذا قول يفسد لأن العلل المانعةَ للصرف يستوي فيها أن تكون علتان أو ثلاثٌ لا يزاد ما لا ينصرف بورود علة أخرى على منع الصرف ولا يوجب له البناء لأنا لو سمينا رجلا بأحمر لكنا لا نصرفه لوزن الفعل والتعريف ولو سمينا به امرأة لكنا لا نصرفه أيضا وإن كنا قد زدناه ثقلا واجتمع فيه وزنُ الفعل والتعريفُ والتأنيثٌ وكذلك لو سمينا امرأة بإسماعيل أو يعقوب لكنا لا نزيدها على منع الصرف وقد اجتمع فيها التأنيث والتعريف والعُجمة . قال سيبويه : وأعلن أن جميع ما ذكرنا في هذا الباب من فَعَالِ ما كان منه بالراء وغير ذلك إذا كان شيء منه اسما لمذكر لم يَنْجَرَّ أبدا وكان المذكر في ذلك بمنزلته إذا سمي بعَاقٍ لأن هذا البناء لا يجيء معدولا عن مذكر . قال أبو سعيد : يريد أن فَعَالِ في الوجوه الأربعة التي ذكرنا مؤنثة وأنا إن سمينا بها رجلا أو شيئاً مذكرا كان غير منصرف ودخله الاعراب وكان بمنزلة رجل سمي بعَنَاقٍ وهو لا ينصرف لاجتماع التأنيث والتعريف فيه . قال سيبويه : ولو جاء شيء على فَعَالِ ولا تدري ما أصله أمعدولٌ أم غير معدول أم مذكر أم مؤنث فالقياسُ فيه أن تصرفه لأن الأكثر من هذا الباب مصروف غير معدول مثلُ الذهابِ والفَسادِ والصَّلاح والرَّبابِ وذلك كلُّه منصرفٌ لأنه مذكر فإذا سميتَ به رجلاً فيه من العلل إلا التعريف وحده وهو أكثر في الكلام من المعدول وجملةُ ذلك لا يَجْعَلُ
المخصص — صفحة 68
مساهمون: ابن سيده
ص٦٨