أسماء الرياح يكون ذلك فيه فيما ذكر الفارسي وهو القياس في قول من جعلها وصفا وقد تضاف هذه الرياح كلها ومن أسماء الجَنُوبِ الأَزْيَبُ ولا فِعْل لها والنُّعامَي وقد أَّنْعَمَتْ وذكر الفارسي أن جميع الأفعال المشتقة من هذه المثالات التي هي أسماء الرياح مبينة على فَعَلَتْ إلا النُّعَامَى فإنه يقال أَنْعَمَتْ ومن أسمائها الهَيْفُ والهَوْفُ . قال ابن السكيت : هَيْفٌ وهُوفٌ ولا فِعْلَ لها ومن أسماء الشَّمالِ الجِرْبِياء ونِسْعٌ ومِسْعٌ ونحوه وقد قَدَّمْتُ اشتقاقَ هذا كله فإما قول الهذلي :
قد حالَ بَيْنَ دَرِيسَيهِ مُؤَوِّبةٌ * نِسْعٌ لها بِعضاه الأرْضِ تَهْزِيزُ
فزعم الفارسي أن نِسْعاً بدل من مُؤَوِّبةٌ وهو بدل المعرفة من النكرة .
ومن أسماء الصبا إِيرٌ وأَيِّر وهيرٌ وهَيِّر فهذه أسماء معظم الرياح .
ومن أسماء الرياح الصَّرْصَرُ وهي الباردة والبَلِيلُ وهي التي فيها بَرْد ونَدًى والحَرْجَفُ وهي القَرَّةُ فهذا ما جاء من أسمائها بغير علامة وصفاتُها التي لا علامة فيها تَجْرِي هذل المَجْرَى والبَليلُ والحَرْجَفُ عند الفارسي صفتانِ غَلَبَتَا غَلَبةَ الأسماءِ فإما الإِعْصار فذكر وهو عنده وعند سيبويه اسم ولا يكون صفة لأنه لا يكون في الصفات على مثال إفْعال وإنما هو بناء خُصَّ به الاسم وغلب على المصادر فإما الإِسْكافُ الذي هو الصانع والإِسْوارُ الذي هو جَيّد الثَّباتِ على ظَهْر الفَرَس أو الجَيِّدُ الرَّمْيِ بالسهام ففارسيان والهَيْجُ الريح الشديدة والخَزْرَجُ رِيح الجَنُوب وقيل الشديدة وقيل هي الريح الباردة قال أبو ذؤيب :
غَدَوْنَ عُجَالَى وانْتَحَتْهُنَّ خّزْرَجٌ * مُقَفِّيةٌ آثارَهُنَّ هَدُوجُ
النار أنْثَى وتكسيرها نِيرانٌ ونُورٌ ونِيرَةٌ وأَنْؤُرٌ منقلبة وأنشد الفارسي :
فلما فَقَدْتُ الصَّوْتَ منهم وأُطْفِئَتُ * مَصابيحُ منهم بِالعشَاء وأَنْؤُرُ
والدليل على صحة القلب قولهم تَنَوَّرْتُ النارَ أي نظرتُ إليها وزعم الفارسي أن النار والنُّورَ من باب العِدْلِ والعَدِيل وحكى أّنْوُرٌ والإِبدالُ عنده أكثر لخفة الهمزة وقالوا أَنَرْتُ له وليس النُّورُ الذي هو نقيض الظٌّلمة بجمع إنما هو اسم كالضَّوْءِ والضُّوءِ . قال أبو حاتم : وكذلك نار الحَرْب والسِّمَةِ والمَعِدَةِ . قال أبو حنيفة : وقد حكى في النار التذكير وهي قليلة وجميع أسماء النار .
المخصص — صفحة 3
مساهمون: ابن سيده
ص٣