خَلَوْنَ ومَضَيْنَ لأن ما بعد العشرة يُبَيَّنُ بواحد أو واحدة وما قبل العشرة يضاف إلى جميع واختار أهل اللغة أن يقال للنصف من شهر كذا فإذا كان يوم ستة عشر قالوا أربعَ عشرةَ ليلةً بقيت وخالَفَهم أهلُ النظر في هذا وقالوا تقول لخمس عشرة ليلة خلت ولِسِتَّ عشرةَ ليلةً مَضَتْ لأن الشهر قد يكون تسعة وعشرين وهذا هو الحق لأن أهل اللغة قد قالوا لو قال لِسِتَّ عشرة ليلة مضتْ لكان صوابا فقد صار هذا اجماعا ثم اختاروا ما لم يوافقهم عليه أهل النظر ويكتبون آخر ليلة من الشهر وكُتِبَ آخرَ ليلة من شهر كذا وكذا وكذلك أن كان آخر يوم من الشهر كَتَبُوا وكُتِبَ آخرَ يوم من شهر كذا وسَلْخَ شهرِ كذا فإذا بَقِيَتْ من الشهر ليلة قالوا كتبنا سَلْخَ شَهرِ كذا ولم يكتبوا لليلة بقيت كما لم يكتبوا لليلةٍ خلت ولا مضت وهم في الليلة جعلوا الخاتمة في حكم الفاتحة حيث قالوا غُرّة شهر كذا ولم يقولوا لليلةٍ خلتْ ولا مضتْ لأنهم فيما بعدُ ولم تَمْضِ فقالوا سَلْخَ شهرِ كذا قال أبو زيد : سَلَخْنا شهرَ كذا سَلْخا فَسَلْخَ فيما يؤرخ مصدر أقيم مقام اسم الزمان .
باب الأفعال المشتقة من أسماء العدد
أبو عبيد كان القومُ وَتْراً فشَفَعْتُهم شَفْعاً وكانوا شَفْعاً فوَتَرْتُهم وَتْراً ابن السكيت : الوَتْرُ والوِتْرُ وقد أوْتَرْتُ ووَتَرْتُ من الوِتْر والخَسَا الفَرْدُ والزَّكَا الزَّوْجُ قال الكميت :
بأدْنَى خَسَا أو زَكَا مِنْ سِنِيكْ * إلى أربع فبَقَوْكَ انتْظارا
بقوك انتظروك يقال بَقَيْتُه أَبْقِيه إذا راعَيْتَهُ ويقال ابِقْ لي الأذَانَ أي أرْقُبْهُ لي وقال الشاعر :
فما زِلْتُ أَبِقْي الظُّعْنَ حَتَّى كأنَّها * أَواقي سَدًى تَغْتالُهنَّ الحَوائكُ
وقال آخر في خَساً وذَكَرَ قِدْراً :
ثَبَتَتْ قَوائُمها خَساً وتَرَنَّمَت * غَضَباً كما يَتَرَنَّمُ السَّكْرانُ
عَنى بالقوائم ههنا الأَثافِي ابن دريد : تَخاسي الرجلانِ تَلاعَبا بالزَّوْج
المخصص — صفحة 128
مساهمون: ابن سيده
ص١٢٨