تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
عامٌ قبلَ عامِك وسألته رحمه الله عن قوله زيْدٌ أسْفَلَ منك فقال هذا ظَرْف كأنه قال زيدٌ في مكانٍ أسفَلَ من مكانِك وفي التنزيل : " والرَّكب أسفَلَ منكم " . ومثلُ الحذفِ في أوّل لكَثْرة استعمالهم أيَّاه قولُهم لا عَلْيك فالحذْف في هذا الموضع كهذا ومثلُه هَل لك في ذلك وألك في ذلك ولا تذكر له حاجةً ولا هل لك حاجةٌ ونحُو هذا أكثر من أن يُحْضَني قال الشاعر : يَا لْيَتها كانتْ لأِهْلِي إبِلاً * أو هُزِلَتْ من جَدْبِ عامٍ أوَّلاً يكون على الوَصْفِ وعلى الظرْف وهكذا أنشده سيبويه أو هُزِلت فأما الفارسي فأنشده أو سَمِنتَ وهذا على الدُّعاءِ لها أو عليها . قال : ومن جعل أوّلاً غير وصْف صَرَفه وقالوا ما تَرَكْتُ له أوَّلا ولا آخِراً كقولك قَدِيما ولا حَدِيثا وأما ما حُكِي من أن بعضهم قرأ وقُولُوا للناسِ حُسْنَى فشاذّ عن الاستعمال والقياس وما كان كذلك لا ينبغي أن يُؤْخَذ به إلا أن يكونَ جعل حُسْنَى مصدَرا كالرُّجْعَي والبُشْرَي وأفْعَلُ الذي مؤنَّثُه الفُعْلَي يستعمل على ضربين أحدُهما أن يتعَلَّق به مِنْ فإذا كان كذلك كان للمذكر والمؤنَّث والاثنين والجِميَع على لفظٍ واحدٍ تقول مررتّ برجُل أفْضَلَ من زيدٍ وبامرأةٍ أفضَلَ من زيدٍ وبرجلْينِ أفضَلَ من زيدٍ وكذلك الجميع وتثِنيَةُ المؤنَّث وجمعُه فإذا دخلت الألفُ واللامُ عاقَبَتا مِنْ ولم تجتَمِعْ معهما تقول زيدٌ الأفضَلُ ولا يجوز زيدٌ الأفضلُ من عَمْرو لأن مِنْ إنما تدخُل لتُحْدِثَ فيه ضَرْبا من التخصيص فإذا دخلت لامُ التعريفِ جعلت الاسم بحيثُ تُوضعَ اليدُ عليه وهذا من حُرِّ العبِارة فلو أُلْحِقَت مِن معها لكان بالنقض للتعرِيف الحادثِ باللامِ فأما قول الأعشى : ولَسْتَ بالأكْثَرِ منهم حَصًى * وإنَّما العِزَّةُ للكائِرِ فتَعَلُّق مِن بالأكْثَر على حَدِّ قولك قومُك أكثَرُ من قومِ زيدٍ ولكن على حَدِّ ما يتعَلَّق به الظَّرْف ألا تَرى تعلُّقَه به في قول أوْس : فإنَّا رأينْا العِرْضَ أحْوَجَ ساعةً * إلى الصَّوْنِ مِنْ رَيْطٍ يَمَانٍ مُسَهَّمِ