يَثْفُوه فلا دليل فيه لقولهم أيضا يَثْفِيه فإذا جاز أن يعتبر أبو علي اللام بالفاء كان اعتبار اللام بالعين لقربها منها أحرى بالصحة فكذلك أَفْعَى يجوز أن يستدل عليها بالفَوْعة .
إفْعَل الاْشِفْىَ المِخْصَف الذي يُخْرَز به وتثنيته إشْفَيَان . قال الفارسي : فأما قولهم في المرأة إشْفَى الِمرْفَق فعلى أنهم توهموا الاسم وصفا وهذا على نحو قولهم فلان أُذُنٌ وعلى نحو قولهم في الناقة نابُ . أَفْعَلَى . الأوَتَكى . التمر الشِّهْريز قال :
فما أطْعَمُونا الأوْتَكَى مِنْ سَماحةٍ * ولا مَنَعُوا البَرْنِيِّ إلا من اللُّؤْم
قال الفارسي : إنما كانت الأَوْتَكَى أَفْعَلَى دون فَوْعَلَى لأن زيادة الهمزة أكثر من زيادة الواو ودَعَوْتُهُم الأَجْفَلَى أي بجماعتهم بالجيم والحاء والجيم أكثر أَفْعِلَى كانت من أَصِرَّى أي عَزِيمة وأطْرِقَا موضع قال الهذلي :
عَلَى أَطْرِقا بالِيات الخِيا * م إلاَّ الثُّمَام وإلا العِصِى
ويروي علا أَطْرِقا من العُلُوِّ جماعة الطريق قال ابن جني : قال الأصمعي : قال أبو عمرو بن العلاء أَطْرِقا بلد نُرَى أنه سُمِّى بقوله أطْرِقْ أي اسْكُتْ كان ثلاثة في مَفازة فقال واحد لصاحبيه أطْرَقا أي اسكتا فسمى به البلد وقال آخرون أطْرِقا جمع الطريق بلغة هذيل قال ينبغي أن يكون تفسير أبي عمرو على أنه سمى الموضع بالفعل وفيه ضميره لم يُجَرَّد عنه يدل على ذلك بقاء علم الضمير على ما كان عليه وفيه الضمير قال : ويؤكد ما قال أبو عمرو في هذا من أن ثلاثة كانوا في فلاة فقال أحدهم لصاحبيه أطْرِقا فسمى ذلك المكان به قولُهم لَقِيتُه بوَحْش اصْمِت أي في فلاة يُسْكِت فيها المرءُ صاحَبه فيقول له اصْمُتْ إلا أنه جرد اصْمُت من الضمير فأعربه ولم يصرفه للتعريف والتأنيث أو وزن الفعل قولُ من قال إن أطْرِقا جمع طريق بلغة هذيل فوجهه أنه كُسِّر على أطرقاء كصديق وأصْدِقاء ثم أنه قصر الكلمة بأن حذف الألف الأولى الزائدة المصاحبة مع المد لألف التأنيث فعاد الممدود مقصوراً وأما علا أطْرُقاً فجائز حسن أيضا وهو يدل على تأنيث الطريق لأن أفْعُلاً إنما يُكَسَّر عليه فَعِيل وبابُه إذا كان مؤنثا نحو عَنَاق وأَعْنُق وعُقَاب وأعْقُب .
المخصص — صفحة 3
مساهمون: ابن سيده
ص٣