قال نَعَمْ وأذْنِبةٌ فأطلقَهُ وأعطاهُ وأحسَنَ إليه وأراد سيبويه بالذْنائِب على اللُّغتين جميعا . قال : وقالوا رجُل وَدُود ورِجِالٌ وُدَداءُ شبَّهوه بفَعِيل لأنه مِثله في الزِّنَة والزِّيادة ولم يتَّقُوا التضعيفَ لأن هذا اللفظَ في كلامِهم نحوُ خُشَشاءَ .
قال أبو سعيد : أمَّا قولُهم وَدُود ووُدَاءُ ففيه مخالفةُ القِياس من جِهَتين إحداهما أن فَعولا لا يُجمَع على فُعَلاءَ وإنما يجمع عليه فَعِيل ككَرِيم وكُرَماءَ والثانية أنَّ فَعِيلا إذا كان عينُ الفِعْل ولامُه من جِنْسٍ واحدٍ فإنه لا يُجْمَع على فُعَلاء لا يقولون شَدِيد وشُدداءُ ولا جَلِيل وجُلَلاءُ وإنما قالوا وُدَداءُ لأنه لمَّا خَرج عن بابه فشَذَّ في وَزْن الجمع احتملُوا شُذوذَه أيضاً في التضعيفِ فشَّبهوه بخُشَشَاء في احتمالِ التضعيفِ وقوله لأنه مثلُه في الزِّنة يريد زِنَة حرف اللِّين في سُكُونه من فَعِيل وفَعُول والزيادة فيهما أن الواوَ والياءَ زائِدتانِ وقالوا عَدُوّ وعَدُوَة فشبَّهُوه بصَدِيق وصَدِيقة كما قالوا للجمع عَدُوُّ وصَديق . قال السيرافي والفارسي : يقال عَدُوٌّ للواحدِ والاثنَيْنِ والجماعة والمذكَّر والمُؤنَّث قال الله تعالى : " إنَّ الكافريِنَ كانُوا لكم عَدُوّاً مُبِينا " وقال " فإنهم عَدُوٌّ لي إلاَّ رَبَّ العالَمِين " وكذلك يقال الصدَّيِق للواحد والاثنينِ والجماعةِ والمؤنث والمذكر وقد يُدْخِلون الهاءَ عليهما جميعاً لأنهما لما تَضادَّا جَرَيا مَجْرَى واحداً . قال : وقد أُجْرِي شيءٌ من فَعِيل مستَوياً في المؤنث والمذكر وذلك قولك مِلْحفةٌ جَدِيد وسَدِيس وكَتِيبة خَصِيفٌ ورِيحٌ خَرِيقٌ وقالوا مُدْيةٌ جُرَاز وهُذَام والباب أن المذكر والمؤنث يخَتلفِ في فَعِيل إذا لم يكن فَعِيل في معنى مَفْعُول تقول رجُلٌ كرِيمٌ وشَرِيفٌ وامْرأةٌ كرَيمةٌ وشَرِيفةٌ وفَعُول يَسْتِوي فيهما تقول رجل صَبُور وغَدُور وامرأة صَبُور وغَدُور فذكَر سيبويه فَعِيلا في هذه الأحْرُفِ أنه قد استَوى فيها المذكر والمؤنث وجَرَتْ على حكم فَعُول فأمَّا جَدِيد فقد قدّمت ذِكْر الاخِتلاف فيه في الباب الذي قَبْله يقال نَفْسٌ عَرُوف إذا حُمِلت على شيءٍ اطمأنَّت إليه وهِمَّة طَمُوح مستَشْرِفةٌ إلى مَعالي الأمُورِ وامرأة رَدُوح عَجْزاءُ كرَدَاح وقَطُوع تَنْقَطِع عند البُهْر وعَصُوبٌ زَلاَّءُ وجارِيةٌ بَسُوق إذا جَرَى اللبَنُ في ثَدْيها وهي بِكْر وكذلك الناقةُ والشاةُ وامرأة جَفُول كبيرةٌ وجُمَّةٌ جَفُول عظيمةٌ وامرأة عَجُوز مُسِنَّة وقد قِيَلت بالهاء وامرأة رَصُوفٌ صِغيرةٌ الفَرْج ورَصُوص
المخصص — صفحة 141
مساهمون: ابن سيده
ص١٤١