هذين أُسْنِد إلى المَرْأة فهو أيضاً مُسْنَد إلى الثَّدْي يقال نَهَد ثَدْيُها يَنْهُدُ وكَعَب يَكْعُبُ فأمَّا الثُّدِيُّ الفَوَالكِ وهي التيِ دُونَ النَّواهِد فلا أعلمَهُ وُصِفَت به النِّساءُ والهاجِنُ الصَّغِيرة من النِّساء وفي المَثَل " جَلَّتِ الهاجِنُ عن الوَلَد " أي صَغُرتْ هذا تفْسِيرُ أبي علي لأن الجَلَل من الأضداد وأمَّا أبو عبيد فقال وَضَعُوا جَلَّت مكانَ صَعَدت للتَّفاؤُل والهاجِنُ من النخْل التي لم تَحْمِلْ بَعْدُ وجارِيةَ عاتِقٌ صغِيرة بِكْر وقيل هي بَيْن التي أدْرَكَت وبيْنَ التي قد عَنَّست وبالِغٌ مُحْتَلِمَة وهذه صفةِ مشتَرَكة بين المذَّكر والمؤنَّث وهي على المَذكّر أغلَبُ منها على المؤنَّث لأنهم إذا أرادُوا أن يَصِفُوا المرأةَ بهذا قالوا امرأةٌ مُعْصِر وقد أعْصَرَت إذا أدْرَكَت وجارِيةَ ناشِيٌ فُوَيْق المحَتلِمة والجمع نَشَأٌ وامرأة حائِضٌ إذا حَرُمتْ عليها الصَّلاْةُ وقد حاضَت حَيْضا ومَحِيضاً جاؤُا بالمصَدر على مَفْعلِ كقوله تعالى : " إلى اللهِ مَرْجِعُكم " أي رُجُوعكم وقال الراعي :
بُنِيَتْ مَرَافِقُهُنَّ فوقَ مَزِلَّةٍ * لا يَسْتَطِيع بها القُرَادُ مُقَيِلا
أي قَيْلولةً هذا لفظُ سيبويه . قال الفارسي : وفي بعض النسخ بَعْدَ هذا كما قال تعالى إلى اللهِ مَرجِعُكم أي رُجوعُكم وليس الاِتْيانُ بالمصَدر على مَفْعِلٍ بكثيرٍ إنما قِياسُ الباب أي يُؤتَي بالمصدرَ على مَفْعَل وبالاسم على مَفْعِل أوَلا تَرَى أن سيبويه لَمَّا ذكَر إلى اللهِ مَرْجِعُكم أي رُجُوعكم وأنشد بيتَ الراعي قال بعْدَ ذلك إلا أن تفسيرَ البابِ وجُمْلَتَه على القياس كما أرَيْتك يُورِي أن جملةَ الباب الاِتْيانُ بالمصدَر على مَفْعَل وبالاسم على مَفْعِل وامْرأة طامِثٌ في معنَى حائِضٍ وقد طَمَثَتْ تَطِمث بالكَسْر لا غيْرُ فأما في الجِمَاع فَطَمثها يَطْمِثُها ويَطْمُثها وامرأةٌ عارِكٌ حائِضٌ . قال أبو علي : قال أبو العبَّاس امرأةٌ دارِسٌ كعارِكٍ وامرأةٌ عانِسٌ تُعَجِّز في بُيُوت أَبَويْها لا تَتَزَّوج وقد عَنَست تَعْنُس عُنُوسا وقيل لا يقال عَنَست ولا عَنَّست ولكن عُنِّست ورجل عانِسٌ كذلك وأنشد الفارِسيُّ في التذكَرِة لأبي ذُؤَيْب حين ذَكَر العانِسَ من النِّساء والرجالِ :
فإنيِّ على ما كُنْتَ تَعْهَد بَيْنَنا * ولَيِدَيْنِ حتَّى أنْتَ أشمَطُ عانِسُ
وأنشد ابن السِّكِّيت :
المخصص — صفحة 122
مساهمون: ابن سيده
ص١٢٢