ما وقعت عليه الأفاعيل إذا كَنَيْت عنها بفعَلْت ألا ترى أنك تقول ضَرَبْت أخاك فإذا كَنَيْت عن ضَرَبْت قلتَ فَعَلْت به ، قال الله تعالى : " وزَوَّجْناهُم بحُورٍ عينٍ " أي زوَّجناهم حوراً عيناً وهذه لغة لأزْد شَنوءةَ تقول زوَّجته بها وغيرُهم يقول زوَّجته إيَّاها ولذلك اجتزأتِ العربُ عن المَحالِّ فأسقطوها من الأسماء وأوقعوا الأفاعيل عليها ، وأنْشَد :
نجا عامرٌ والنَّفْس منه بشِدْقِه * ولم يَنْجُ إلا جَفْنَ سيفٍ ومِئْزَرا
وزعم يونس أن معناه ولم يَنْجُ إلا بِجَفْن سَيفٍ ومِئزر ، وقد نُصب هذا على الاستثناء ، وأنْشَد :
ما شُقَّ جَيْبٌ ولا قامَتْكَ نائحةٌ * ولا بَكَتْكَ جِيادٌ عِندَ أسْلافِ
وكان الأصمعي يَدْفَع هذا ويُنشِد ما ناحَتْك نائحةٌ وفلانٌ بِلِصْقِ الحائط وبلِزْقِ الحائِطِ ولا يقال بغير حرف الصفة وفلانٌ بِطِلْع الوادي وطِلْعَ الوادي وبسِقْطِ الأكَمَة وسِقْطَ الأكمَة وهو بقَفا الأكمَة والثَّنيَّة وقفا الثنيَّة وبلَبَب الوادي ولا يقال بغير حرف الجرِّ وحاطَهُم قَصاهُم وضرَبَه مَقَطَّ شَراسيفِه وعلى مَقَطِّ شَراسيفِه وشَجَّهُ قُصاصَ شَعْرِه وعلى قُصاص شَعرِه وهو عُلاوة الريح وبعُلاوة الرِّيح وبسُفالةِ الريح وهو بِمَبْدَء ذاك ومَبْدءَ ذاك وإزاءَ ذاكَ وبإزاءِ ذاك وحِذاءَه وبحِذائِه ووِزانَه وبوِزانِه وساوَيْت ذاك وبذاك . ثعلب : أَمْحَضْته الحديثَ والنَّصيحة وأَمْحَضته له فأما أبو عبيد فأمحضْته الحديثَ والنَّصيحةَ لا غيرُ : أي صَدَقْته وحقيقة الإمحاض الإخلاص ، وأنْشَد :
قُلْ للغَواني أما فِيكُنَّ فاتِكةٌ * تَعْلو للَّئيمِ بضَرْب فيه إمحاضُ
وعلى هذا الباب وجَّه الفارسيُّ قراءة من قرأ مِن فِضَّةٍ قُدِّروها تَقديرا : أي قُدِّروا عليها ، وأنْشَد :
كأنَّه لاحِقُ الأقْرابِ في لُقُحٍ * أَسْمَى بِهِنَّ وعَزَّتْه الأناصيلُ
أراد عَزَّتْ عليه الأناصيل فأما ما رواه أبو الحسن من قراءة الأعمش لَنُثْوِيَنَّهم مِنَ الجَنَّة غُرَفاً فإنه قال لا يُعجِبُني لأنك لا تقول أَثْوَيْتُه الدارَ . قال أبو علي : هذا الذي رواه أبو الحسن يَدُلُّ على أن ثَوَيَ ليس بمتعَدِّ وكذلك تفسير أبي عبيد أنَّه
المخصص — صفحة 77
مساهمون: ابن سيده
ص٧٧