عن تمام الاسم كعِشرين دِرْهماً ونحوه فأمّا قولهم رَشِدْت أمْرَك ووَفِقْت أَمْرَك وبَطِرْتَ عَيْشَكَ وغَبِنْت رَأْيَكَ وأَلِمْت بَطْنَكَ وسَفِهْتَ نَفْسَكَ فزعم الفارسي أنه على إسقاط الوَسيط وهو في وقيل إنه على معنى رَشَّدْتَ أَمْرَك وسَفَّهْتَ رَأْيَك وكذلك ينقُل سائرَ الأفعال . وقال الكسائي : كان الأصل رَشِدَ أمْرُك ووَفِقَ وغَبِنَ رأيُك ثم حُوِّل الفعل إلى الرجل فانتَصَب ما بعدهَ نحو قولك ضِقْتُ ذَرْعَاً وطِبْتُ به نَفْسَاً المعنى ضاقَ به ذَرْعي وطابَتْ به نفسي . ابن دريد : غَاَلَيْت السِّلْعة وغالَيْت بها وثَوَيْت بالبصرة وثَوَيْتها واَسْتَيقنْت الخبرَ وبالخبر وجَاَوَرْت في بني فلان وجاوَرْتهم وكِلْتُ لك وكِلْتُكَ ووَزَنْت لك ووَزَنْتك ورَهَنْت عنده رَهْنَاً ورَهَنْته رَهْنَاً وخذلَ القومُ عني يَخْذُلون خَذْلاً وخِذْلاناً وخَذَلُوني خِذْلاناً وخَذْلاً ويأتي عليَّ اليومان لا أذوقُهما طَعاماً : أي لا أذوق فيهما وكنتُ آتيكَ كلَّ يومٍ طَلَعْته الشمس ، وأنْشَد :
يا رُبَّ يومٍ فيهِ لا أُظَلِّلُه
أي لا أُظَلَّل فيه ، وقال بعضهم :
في ساعةٍ يُحِبُّها الطَّعامُ
أي يُحِبُّ فيها وهذا في المَواقيت جائز ثم قال رأيتُ العربَ قد أَلِفَت المَحالَّ حتى جرى الكلامُ بالغائبِ المتَّصِل فقالوا خَرَجْت الشامَ وذَهَبْت الكوفةَ وَاْنَطلقتُ الغَوْرَ فأنفذَتْ هذه الحروف في البُلدان كلِّها للمضمَر فيها ومن هذا لم تقُل ذَهَبْتَ عَبْدَ اللهِ ولا كَتَبْتُ زيداً لأنه ليس بناحية ولا محَلِّ هذا قول الكوفيين وأما البَصْريون فأنكروا ذلك فيما كان مخصوصاً وإنما يَفْعَلون مثلَ هذا في المُبْهَم كالمَذْهب والمكان والطُّروف التي لا حدود لها ولا نهاية وهي في الأقطار الستة خَلْفَ وأمام وفَوْق وأَسْفَل ويَمين وشِمال ، فأما قوله تعالى : " واقْعُدوا لهُمْ كلَّ مَرْصَدْ " . فإن أبا إسحاق حكى أن أبو عبيدة قال : المعنى اقعُدوا لهم كلَّ طريق ، وأنْشَد :
نُغالي اللَّحْمَ لِلأَضْيافِ نِيئاً
أي باللحم فحذفَ الباءَ وكذلك حَذَفَ على ثم قال أبو إسحاق كلَّ مَرْصَد ظَرْف كقولك ذَهَبْت مَذْهَباً وذَهَبْت طريقاً وذَهَبْت كلَّ طريق فلستَ تحتاجُ أن تقول في هذا إلا ما تقوله في الظَّرف نحو خَلْف وقُدَّام . قال أبو علي : القولُ في
المخصص — صفحة 75
مساهمون: ابن سيده
ص٧٥