تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
مجاري أواخر الكلم من العربية وهي تجري على ثمانية مَجارٍ على النَّصب والرَّفع والجّرِّ والجَزْم والفتح والضَّمِّ والكَسر والوقف ، ثم قال وهذه المجاري الثمانية يجمعهنَّ في اللفظ أربعة أضرب فالنَّصب والفتح في اللفظ ضَرْبٌ واحد ، والكسر والجَرُّ فيه ضربٌ واحد ، وكذلك الرَّفعُ والضمُّ والجزم والوقف . قال : وإنما ذكرت لك ثمانية مجار لأَفْرُقَ بين ما يدخله ضرب من هذه الأربعة لما يُحدِث فيه العامل وليس شيءٌ منها إلاّ وهو يزول عنه وبين ما يُبنى عليه الحرف بناء لا يزول عنه لغير شيءٍ أحدَثَ ذلك فيه من العوامل التي لكل عاملٍ منها ضَربٌ من اللفظ بالحرف وإنما أوردت قول سيبويه لأُريكَ اتِّفاقَ الإعراب والبناء في اللفظ وافتراقَهما في المعنى ولولا مُضادَّةُ البناء الإعرابَ من وجه وموافقتُه له من وجه لما احتجنا إلى الإعراب لأنَّ غرضَنا إيضاح المبنِيَّات في هذا الباب ، ولكن الضدّ لا يتبيَّن إلا بضدِّه ، فالإعراب مبيَّن بالبناء والبناء مبيَّن بالإعراب ، وذلك كما يقول أهل الكلام السَّواد ضدّ البياض والبياض ضدّ السَّواد ، وقد يُذكَر الشيء في باب ضدّه لأن التعبير عنه إنما هو به ، وأنا أذكر جملةً أدُلُّ بها على عِلَّة المبني وأتحرّى في ذلك إنجاز القول وتسهيله وتقريبه من الأفهام بغاية ما يمكن وأعتمد في ذلك على عقد ذكره الفارسيّ في كتابه الموسوم بالإغفال عند ردِّه على أبي إسحاق في تعليل بعض المبنيّات . قال أبو علي : الأسماء في الإعراب والبناء على ضربين : مُعْرَبٌ ومبنيٌّ والمعرب على ضربين مُنْصَرِفٌ وغير منصرف فغير المنصرف ما شابه الفعل من وجهين وأما المنصرف منها فما كان بخلافه ، والمبنيُّ على ضربين مبني على حركة ومبني على سكون فالمبني منها على الحركة على ضربين أحدهما ما كان بناؤه على الحركة لتمكُّنه قبلَ حاله المُفْضِيَة به إلى البناء وذلك من علُ وأوَّل ويا حَكَمُ وما أشبه ذلك والآخر أن يكون بناؤه على الحركة لالتقاء الساكنين نحو كيف وأين وأيّانَ وثَمَّ وأُولاءِ وحَذار ومُنذُ وحركة ذلك تنقسم إلى الحركات الثلاث كما يتبيَّن لك في هذه ، فأما المبنيُّ على السُّكون فنحو كَمْ ومُذْ وإذْ وكلُّ هذه الأسماء المبنيَّة مع اختلافها فالعِلَّة الموجبة لبنائها مشابهتُها للحروف ومُضارعتُها فهذه جملة العلَّة الموجبة للبناء وليس تَقَصّي هذا من غرض هذا الكتاب وإنما أوردت هذه العلَّة لأنها جِنسٌ عالٍ