يُحوجِ المعنى إلى تقديرها وأما الذي يقتضيه معنى الكلام فنحو قولك نُبِّئْت زيداً فَعَلَ كذا وكذا تقديره نُبِّئْت عن زيدٍ لأن نُبِّّئْت في معنى أُخبِرت والخبر يقتضي عن في المعنى وكذلك أَمَرْتكَ الخيرَ الباء مقدرة لأن الأمر لا يصل إلى المأمور به إلا بحرف لا غير . قال سيبويه : وليس أستغفرُ الله ذَنْبَاً وأمرتك الخيرَ أكثرَ في كلامهم جميعاً وإنما يتكلم به بعضُ العرب وليس كلُّ ما كان متعديّاً إلى الفعل بحرف جرٍّ جازَ حذفُه إلا ما كان مسموعاً ألا ترى أنك تقول مررْت بزيدٍ وتكلَّمت في زيدٍ ولا تقول مررت زيداً ولا تكلّمت عَمْرَاً كما قلت أمرتُك الخيرَ ودخلْتُ البيتَ في معنى أمرتك بالخيرِ ودخلت في البيت . قال سيبويه : في هذا الباب من كتابه وليس كلُّ فعل يُفعَل به هذا كما أنه ليس كلُّ فعل يتعدَّى الفاعلَ ولا يتعدَّى إلى مفعولين يعني ليس كلُّ ما كان متعدياً بحرف جرٍّ يجوز حذفه بل المتعدى بحرف جرٍّ على قسمين أحدُهما يجوز حذفُه كمررت بزيدٍ وتكلَّمت في عمرو وكما كان الفعل في الأصل على ضربين منه ما يتعدَّى نحو ضَرَبَ زيدٌ عَمْرَاً ومنه ما لا يتعدّى نحو جَلَسَ وقام وهذا معنى قوله كما أنه ليس كلُّ فعل يتعدَّى الفعلَ وقولِهِ لا يتعدّى إلى مفعولَيْن فقد أوضحتُ هذا القانون وأذكر ما حكى أهلُ اللغة من هذا القسم الثاني أعني الفعل الذي تعدَّى بحذْف حرفِ الجرِّ مما يتعدَّى إلى مفعولٍ أو مفعولين . ابن السكيت : شَكَرْتك وشَكَرْت لكَ ونَصَحْتك وَنَصْحت لك وفي التنزيل : " أنِ اشْكُر لي ولِوالِدَيْكَ " . وفيه : " أُبَلِّغُكُم رِسالاتِ رَبِّي وأنْصَحُ لكم " . وأنْشَد :
نَصَحْت بَني عَوْفٍ فلم يَتَقَبَّلوا * رَسولي ولم تُنْجَحْ لدَيْهِم وَسائلي
ومَكَّنْتك ومَكَّنت لك ، قال الله عز وجل : " ولقد مَكَّنَّاكمْ في الأرض " . واشتَقْتك واشتَقْت إليك وبَلَّغْتك وبلَّغْت إليك وهدَيْته الطريق وإلى الطريق وعَدَدْتك مائةً وعَدَدْت لك وسَرَقْت زيداً مالاً وسرَقْت من زيدٍ ، وكذلك سَلَبْت ، قال عنترة :
ولقد أبيتُ على الطَّوى وأظَلُّه * حتى أنالَ به كَريمَ المَأْكَلِ
أي أظَلُّ عليه ويُقال جَمَّلكَ الله وجَمَّل عليك ، وقال الله تعالى : " إنَّما ذلكُمُ
المخصص — صفحة 73
مساهمون: ابن سيده
ص٧٣