وقال الراعي :
سُودُ المَحاجِرِ لا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
وقال الأعشى :
ضَمِنَتْ برِزْقِ عِيالِنا أرْماحُنا
وقال الله تعالى : " وهُزِّي إليْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَة " . وقال : " فسَتُبْصِرُ ويُبْصِرون بأيِّكُمُ المّفْتون " أي أيُّكم ، وقال امرؤ القيس :
هَصَرْتُ بِغُصْنٍ ذي شَماريخَ مَيَّالِ
أي غُصْناً ، وقال آخر :
نَضْرِب بالسَّيْفِ ونَرْجو بالفَرَجْ
أي نرجو الفَرَج ، وقال حُمّيد :
أبى اللهُ إلا أنَّ سَرْحَةَ مالِكٍ * على كُلِّ أفنانِ العِضاهِ تَروقُ
أراد تَروقُ كلَّ . ما يتعدَّى بصِفَتين مختَلِفتَيْن : حَلَمَ به وَعَنْه : هَجَرَ به في نَوْمِه .
باب ما يصل إليه الفعل بغير توسُّط حرفِ جَرٍّ بعد أن كان يصلُ إليه بتوسُّط
الأفعال في التعدي على ضَرْبَين فعلُ متعدٍّ إلى مفعوله بغير توسُّط كقولنا ضَرَبْتُ زيداً وضربٌ يتعدّى إليه بتوسُّط حرفٍ كقولهم ما فَعَلْتَ وأباكَ فهذا في الفعل المتعدي إلى مفعول واحد والفعل المتعدي إلى مفعوليْن يجري هذا المَجْرى في هذين القِسمين مثالُ الذي يتعدّى إلى مفعولَيْن قولُهم : كَسَوْتُ عبد الله ثوباً وأعطيتُ زيداً دِرهماً : فهذا المفعول الأول في الحقيقة فاعل لأن معناه لَبِسَ عبد الله ثوباً وقَبِل زيدٌ الدِّرهمَ فأما القسم الذي يتعدى فيه الفعل إلى المفعول الأول بوَسيط فقولهم اخْتَرت من الرِّجال زيداً ثم تُحذَف مِن فيقال اختَرْت الرِّجالَ زيداً ، وفي التنزيل : " واخْتارَ موسى قَوْمَهُ سَبْعينَ رَجُلا " وهذا القسم الثاني من هذين القسمين من البابين هو الذي نَعْتَرِض ونُعني بإحصائه وتعليله إذ كان باباً غير مُطِّرد وإنما يُقتصَر