تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
على أربعةٍ فقليل كقولهم حَتَّى وأمَّا ولكِنْ الخفيفة ولَعَلَّ وكقولهم إمَّا في العطف وإلاّ في الاستثناء ، وما جاء على خمسة أقلُّ مما جاء على أربعة نحو لكنَّ مشدّد ولا يعرف في الخمسة غيرها ونحن آخذون الآنَ في تفسير معاني هذه الحروف إذ قد بينّا قوانينَها في العِدَّة .

شرح الواو

فأما ما يكون قبل الحرف الذي يُجاءُ به له فالواو إذا لم تكن بَدلاً من الحرف الجار لزمته الدلالة على الاجتماع كلُزوم الفاء للدلالة على الاتْباع وهي مع ذلك تجيءُ على ضَرْبَين أحدُهما أن تأتي دالةً على الاجتماع متَعَرِّيةً من معنى العطف في نحو ما حكاه النحويون من قولهم ما فعلتَ وأباكَ وقوله تعالى : " فأجْمِعوا أمرَكُم وشُركاءَكم " . وقول الشاعر : كونوا أنتُم وبَني أبيكُم * مَكانَ الكُلْيَتَيْنِ من الطِّحالِ وجميعُ ما ذكره سيبويه في هذا الباب وما يتصل به قال أبو علي أبو الحسن لا يَطْرُده وسيبويه يطْرُدُه والآخر أن تأتي عاطفةً مع دِلالتها على الاجتماع في نحو مررت بزيدٍ وعمروٍ فهذا الضَّرْبُ يُوافق الأولَ في الدِّلالة على الجمْع ويُفارِقه في العَطْف لأن الواو هناك لم تُدخِل الاسم الآخر في إعراب الأول كما فعلت ذلك في الباب الثاني فإذا كان كذلك علم أن المعنى الذي يُخَصُّ به الواو الاجتماع ويدلُّك على أنها غيرُ عاطِفة في الباب الأول وأنها فيه للاجتماع دونَ العطف أنها لا تَخلو عاطفةً من أحد أمرين إما أن تَعطِف مُفْرداً على مفرد فتُشْركه في إعرابه وإما أن تعطف جملةً على جملةٍ وليس لها في العطف فسم ثالث فبَيِّنٌ أن الاسم بعد الواو في قولهم ما فَعَلْتَ وأباكَ وجميع الباب الذي يسمَّى المفعولَ معه غيرُ معطوف على ما قبله لأنه غير داخل معه في جِنْسِيَّة إعرابه وإنما هو معمول الفعل الذي قبل الواو بتوسُّط الواو كما أن المستثنى منتصبٌ عن الجملة التي قبل إلاّ بتوسُّط إلا عند سيبويه ومن تابعه فبَيِّن إذاً أن الاسم المفرد المنتصب بعد الواو غيرُ معطوفٍ على ما قبلها لمُفارَقته إياه في إعرابه ولا هو جملة فتكونَ الواو عاطفةً جملةً على جملة فعُلِم أن الواو في هذا