ما زَيْد كَعَمْرو ولا شَبيهٍ به فقد أثبَتَّ له الشَّبيه كأنّك قلت ولا تَشبيه به فإذا لم يحسُنْ ذلك في الإثبات لم يكن بُدٌّ من أن يُحكَم بالزيادة على الكافِ أو على مثل فلا يجوز أن يُحكَم بها على مِثْل لكونِها اسماً ولم نَعلم اسما زِيدَ فلم يُحكَم له بموضع إلا المُضمَراتِ الموضوعاتِ للفصل نحو هو وأخواتها وقد اسْتَطْرَف الخليلُ ذلك وعَجِبَ منه فقال في قراءة من قرأ : " هؤُلاءِ بَناتي هُنَّ أَطْهَرَ لكم " وجميع باب الفصل والله إنَّه لعظيم جعْلُهم هو فَصْلاً بين المعرفة والنكرة وتصييرُهم إيّاها بمنزلة ما إذا كانت ما لَغْوَاً لأنّ هو بمنزلة أبوه ولكنّهم جعلوها في ذلك الموضع لغوا كما جعلوا ما في بعض المواضع بمنزلة ليس وإنما قياسها أن تكون بمنزلة إنما وكأنما انتهى قول الخليل فكأن الذي آنسهم بذلك شدَّةُ مطابَقةِ المضمَر للحرف وجهةُ استِحكام المشابَهة أن المضمَر غيرُ أول وأنه لم يُوضع اسماً ليعيِّن نَوْعَاً أو شَخْصَاً من شخصٍ وأنه غيرُ معرَب فهذه جهة استحكام مشابَهة المضمَر الحرْفَ وليس مِثْل مضمَراً فيَلْزمنا إجازةُ هذا الحكم عليه ولو كان مضمَراً لما أُعرِب ولَما دخلت الكافُ عليه لأن العرب لم تستعمل دخول الكاف على المضمر فيما حكى سيبويه إلا في الضرورة لتضَمُّنها معنى مِثْل وهذا أَبْيَن من أن نَحْتَاج إلى دليل عليه أو تنبيه بأكثَرَ من هذا فلما كانت مِثْل من التَّرَتُّب في باب الاسمية والتمَكُّن فيه بحيثُ وصَفْنا وكانت الكافُ حرفاً شخصاً لا تخرج إلى الاسم إلا بتضمُّنها معنى مثل كانت هي أعني الكافَ أَولى بالزيادة وإنا رأينا الحرفَ كثيراً ما يُزاد والأسماء لا تُزاد إلا ما وصَفْنا في باب الفصل للعِلَّة التي ذكرناها وقد نصصنا لفظ الخليل في اسْتِطْرافه ذلك وَعَجَبِه منه وذكرْنا جِهة المُناسبة بين المُضمَر والحرف .
لام الجر
وهي على خمسة أضْرُب لامُ الاختصاص ولامُ المِلْك ولامُ الاستغاثة ولامُ العلّة ولام العاقِبة وهذا كله راجع إلى معنىً واحدٍ وهو الاختصاص كقولك الحمد للهِ والقُدْرَة له والإرادة ، ولام المِلْك كقولك المال لعبْدِ الله ولامُ الاستغاثة كقوله :
يالَ بَكْرٍ أنْشِروا لي كُلَيْبا