تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ومِصْفاة ومِخْيَطٌ وقد يجيء على مِفْعال نحو مِقْراض ومِفْتاح ومِصْباح . وقالوا المِفْتَح كما قالوا المِخْرَز وقالوا المِسْرَجَة كما قالوا المِكْسَحة . وقد جاء منه خمسة أحرفٍ بضم الميم قالوا مُكْحُلة ومُسْعُط ومُنْخُل ومُدُقّ ومُدْهُن لم يذهبوا مذهب الفعل ولكنها جُعلت أسماءَ لهذه الأوعيةِ كما جُعل المُغفور والمُغثور والمُغرود والمُعلوق وهذه أربعة أحرف جاءت على مُفْعوُل ولا نظير لها في كلام العرب وليست مأخوذة من فِعل ، فَعَلَى ذلك جَرَتْ مُكْحُلة والأربعةُ التي معها أما المُغفور والمُغثور فلِضَرْبٍ من الصَّمْغ الذي يقع على الشجر وفيه حَلاوةٌ ، والمُغرود : ضرب من الكَمْأَة ، والمُعلوق : المِعْلاق . وزعم الفارسي أن كل مِفْعَل فهو مُقَصَّر من مِفْعال كما أن كل افْعَلَّ مُقَصَّر من أفْعالَّ ولذلك صحَّت العين في القَبيلَيْن فقالوا مِخْيَط وأعْوَرَّ إذ كانا في نيَّة مِخْياط وإعوارَّ .

هذا باب نظائر ما ذكرنا مما جاوَزَ بناتِ الثلاثةِ بزيادةٍ أو غير زيادة

فالمكانُ والمَصْدَر يُبنى من جميع هذا بناء المفعول وكان بناءُ المفعول أَوْلَى به لأنّ المَصْدَر مَفْعول والمكانَ مَفْعول فيه فيَضَمُّون أوَّله كما يَضُمُّون المفْعولَ لأنه قد خرج من بنات الثلاثة فيُفْعَل بأوّله ما يُفعَل بأول مفعوله كما أنّ أوّلَ ما ذكرتُ لك من بنات الثلاثة كأوّل مفعوله مفتوحٌ أعني أن اشتراكَ المَصْدَر والمكانِ والمَفعول في وصول الفعل إليهنَّ ونصبِه إياهُنَّ يوجب اشتراكهنَّ في اللفظ فيجب أن يكونَ بناءُ المَصْدَر الذي في أوله الميم وبناءُ الزمانِ والمكانِ كبناءِ المفعول فيما جاوز ثلاثةَ أحرف وجُعل في الثلاثة علامة المفعول واواً قبلَ آخرِه كواو مَضْرُوب وإنما منعك أن تجعل قبلَ آخرِ حرفٍ من مفعول فيما جاوز الثلاثة واواً كواو مَضْرُوب أنّ ذلك ليس من كلامهم ولا مما بَنَوْا عليه يعني زيادةَ الواو قبل آخر مفعول فيما جاوزَ الثلاثةَ ولأن ذلك يَثْقُل أيضاً فيما يَكْثُر حروفُه وأبنيتُه أخفُّ يقولون للمكان هذا مُخْرَجُنا ومُدْخَلُنا ومُصْبَحُنا ومُمْسانا وكذلك إذا أردتَ المَصْدَر قال أميّة بن أبي الصَّلْت :