تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الأصل في الأفعال الثُّلاثية كلِّها أن تكون مصدرُها على فَعْل لأنه أخفُّ الأبْنية ولأنا نقول فيها كلّها إذا أردنا المرَّة الواحدةَ قلنا فَعْلَة كقولنا جَلَسَ جَلْسَةً وقامَ قَوْمَةً وفَعْل هو جمْع فَعْلَة كما يقال تَمْرَة وتَمْر فيكون الضَّرْب من الضَّربَة كالتَّمر من التَّمْرة وما خرج من هذا فهو الذي يذكره فقد ذكر فَعَلَ وفَعِلَ ثم قال في عَمِلَ عَمَلاً إنهم شبَّهوه بالفزَع الذي هو مصدَرُ فَزِعَ وفَزِعَ لا يتعدَّى والباب في فَعِلَ الذي لا يتعدَّى إذا كان فاعلُه يأتي على فَعِلٍ أن يكون مصدَره على فَعَلَ كقولنا فَرِقَ فَرَقَاً فهو فَرِقٌ وحَذِرَ يَحْذَر حَذَرَاً فهو حَذِر . قال أبو علي : فشُبِّه العمَل وهو مصدر فِعْل يتعدَّى بالفزَع وهو مصدر فِعْل لا يتعدَّى لاستِواء لفظِ فَزِعَ وعَمِلَ وإن اختلفا في التعدِّي مثل الطَّلَب والسَّرَق على العَمَل ، وقد جاء المصدرُ على فُعْل وذلك نحو الشُّرْب والشُّغْل وعلى فِعْل كقولنا قال قِيلاً وقالوا سَخِطَ سَخَطَاً شبَّهه بالغضب حينَ اتفقَ البناءُ يعني أن سَخَطَاً مصدرُ فِعْل يتعدَّى وقد شبَّهه بالغضب مصدرِ فِعْل لا يتعدَّى لاتفاقهما في وزن الفِعْل وفي المعنى ، قال : ويدُلُّك ساخِطٌ وسَخِطْته أنه مُدْخَل في بابِ الأعمال التي تُرى وتُصْنَع وفي بعض النسخ تُرى وتُسْمَع وهي موقَعَة بغيرها . قال أبو علي : يعني بالأعمال التي تُرى الأعمالَ المتعدِّيَةَ لأن فيها عِلاجاً من الذي يوقِعه للذي يُوقَعُ به فيُشاهَدُ ويُرى فجعل سَخِطْته مُدْخَلاً في التعدِّي كأنه بمنزلة ما يُرى وقولهم ساخِطٌ دليلٌ على ذلك أنهم لا يقولون غاضِبٌ ومعنى الغضب والسَّخَط واحدٌ فجعلوا الغضَب بمنزلة فِعْل تتغيَّر به ذاتُ الشيءِ والسَّخَط بمنزلة فِعْل عُولج إيقاعه بغير فاعله . قال سيبويه : وقالوا وَدِدْته وُدَّاً مثل شَرِبْته شُرْباً وقالوا ذَكَرَه ذِكْراً كحفِظَه حِفْظاً . قال : وقد جاء شيءٌ من هذا المتعدِّي على فَعيل قالوا ضَريبُ قِداحٍ للذي يَضْرِب بالقِداح وصَريمٌ للصارِم وقال طَريف بن تميم العنبريّ : أوَ كلَّما وَرَدَتْ عُكاظَ قَبيلةٌ * بعَثوا إليَّ عَريفهمْ يَتَوَسَّمُ يريد عارِفَهم والبابُ في ذلك أن يكونَ بناؤه على فاعلٍ كضاربٍ وقاتلٍ وما أشبهَ ذلك ويجوز أن يكونَ ضَريبُ قِداح فَرْقَاً بَيْنَه وبَيْنَ من يَضْرِب في معنىً آخرَ وبَيْنَ الصَّريم في القَطيعة وبَيْنَ من يَصْرِم في معنىً سِواه وبَيْنَ عَريفٍ الذي يَعْرِف