تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
الإنسانَ وبَيْنَ العرِف شيئاً سِواه . وقد جاء المصدرُ على فِعال قالوا كَذَبْته كِذاباً وكَتَبْته كِتاباً وحَجَبْته حِجاباً وقالوا كَتَبْته كَتْبَاً على القياس وقالوا سُقْتُه سِياقاً ونَكَحَها نِكاحاً وسَفِدَها سِفاداً وقالوا قَرَعَها قَرْعَاً ، وقد جاء على فِعْلانٍ قالوا حَرَمَه يَحْرِمه حِرْماناً ووَجَدَ الشيءَ يَجِدُه وِجْداناً بمعنى أصابَ وقالوا أَتَيْته آتيهِ إتْياناً وقالوا أَتْيَاً على القياس ، قال الشاعر : إنِّي وأَتْيي ابنَ غَلاَّقٍ لِيَقْرِيَني * كغابِطِ الكَلْبِ يَبْغِي الطِّرْقَ في الذَّنَبِ ولَقِيته لِقْياناً وعَرَفْته عِرْفاناً ورَئِمَه رِئْماناً : إذا أَلِفَه وعَطَف عليه ، وقالوا رأْماً وحَسِبَه حِسْباناً ورَضِيَه رِضْواناً وغَشِيَه غِشْياناً ، وقد جاء على فَعال كما جاء على فُعول كقولك سَمِعْته سَماعاً مثل لَزِمْته لُزوماً وعلى فُعْلان نحو الشُّكْران والغُفْران وقد قيل الكُفْران قال الله تعالى : " فلا كُفْرانَ لِسَعْيِه " . وفي بعض الأخبار : " شُكْرانَكَ لا كُفْرانَكَ " . وقالوا الشُّكور كما قالوا الجُحود وقالوا الكُفْر كالشُّغْل ، وقالوا سَأَلْته سُؤَالاً فجاؤوا به على فَعال وجاء على فِعالة كقولك نَكَيْت العدوَّ نِكايَةً وحَمَيْته حِمايةً وقالوا حَمْيَاً على القياس وقالوا حَمَيْت المَريضَ حِمْيَة كما قالوا نَشَدْته نِشْدة فهذا على فِعْلة وقد جاء على فَعْلَة كقولهم رَحِمْته رَحْمَةً وليس يُرادُ به مرَّةً واحدةً وكذلك لَقِيته لَقْيَةً ونظيرها خِلْتُه خِيْلةً يريد نظيرها في المصدر لا في الوَزْن وقالوا نَصَحَ نَصاحةً فأدخلوا الهاءَ وقالوا غَلَبَ غَلَبَةً كما قالوا نَهَمَة وقالوا الغَلَبُ كما قالوا السَّرَق وقالوا ضَرَبَها الفحلُ ضِراباً كالنِّكاح والقياس ضَرْبَاً ولا يقولونه كما لا يقولون نَكْحَاً وهو القياس وقالوا دَفَعَها دَفْعَاً كالقَرْع وذَقَطَها ذَقْطَاً : وهو النِّكاح ونحوُه من باب المُباضَعة وقالوا سِرْقَةٌ كما قالوا فِطْنة وقالوا لَوَيْتُه حَقَّه لَيَّاناً على فَعْلاَنٍ ، وذكر بعضُ النحويين : وهو عندي جيِّد أن لَيَّاناً أصلُه لِيَّان لأنه ليس في المصادر فَعْلاَن وإنما يجيءُ على فِعْلانٍ وفِعْلانٌ كثير كالوِجْدان والإتْيان والعِرْفان فكأنَّ أصلَه لِيَّان فاستثقلوا الكسرةَ مع الياءِ المشدَّدة ففتَحوا اسْتِثْقالاً وقد ذكر أبو زيد في كتابِ عَيْمَان عن بعض العرب لِيَّاناً بالكسر وهذا من أَوْضَح الدلائلِ على ما ذكرْنا ، وقالوا رَحِمْته رَحَمَةً كالغَلَبَة وجميعُ ما ذكرتُه إلى هذا الموضِع في الأفعال المتعدِّيَة وأما كلُّ عَمَل لم يتعدَّ إلى منصوب فإنه يكون فِعْلُه
المخصص — صفحة 133 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى