تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المخصص — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
نكرة فعلم أن أحقب نكرة ومعنى البيت كأنا على حُمرٍ قد لاحها : أي تَحَطَّمَها جَنوبٌ ذَوَتْ عنها التّناهي : أي جَفَّتْ على الجنوب ، وقوله أنفاسها : يعني أُنوفها ، لأن الأنوف مواضع الأنفاس .

باب أسماء الولد

قال الفارسي : قال أبو الحسن : الوَلَد : الابن والابنَة والوُلْد : هم الأهل والوَلَد ، وقال بعضهم : بَطْنه الذي هو منه . قال أبو علي الفارسي : الوُلْد : هو ما ذكر في التّنزيل في غير مَوْضِع مع المال ، قال الله تعالى : " المالُ والبَنونَ زِينَةُ الحياةِ الدّنيا " . وقال تعالى : " إنما أموالُكم وأولادُكُم فِتْنَة " . وقال : " إنَّ من أزْواجِكُم وأولادِكُم عدوّاً لكم " . وروى محمد بن السّريِّ عن أحمد بن يحيى عن الفراء قال : من أمثال بني أسَد : وُلْدُكِ من دَمِّي عَقِبَيْكِ . قال الفراء : وكان معاذٌ يعي الهَرَّاء يقول : لا يكون الوُلْد إلاّ جِماعاً ، وهذا واحد ، يعني الذي في المثل ، رَجْعٌ إلى المَثَل . أي لا تقولي لكل إنسان ابني ابني ، وأنشد : فليتَ فُلاناً كانَ في بَطْنِ أُمِّهِ * وليتَ فُلاناً كان وُلْدَ حِمارِ قال أبو علي : الذي قال معاذ وَجْه ، يجوز أن يكون جمعاً كأسَد وأُسْد ، والفُلْك يجوز أن يكون واحداً وجمعاً ، فيكون وَلضد ووُلْد كبَخَلٍ وبُخْلٍ وعَرَب وعُرْب ، فيكون لفظ الواحد موفقاً للفظ الجميع كما كان الفُلْك كذلك فلا يكون القول فيه كما قال معاذ أنه لا يكون إلاّ جمعاً ، ولكن على ما ذكرنا ، فأما قوله عز وجل : " واتَّبَعوا من لم يزِدْهُ مالُهُ ووُلْدُه " . فينبغي أن يكون جمعاً وإنما أضيف إلى ضمير المفرد لأن الضّمير يعود إلى من وهو كثرةٌ في المعنى وإن كان اللفظ مفرداً وإنما المعنى أنهم عصوني واتَّبَعوا الكفار الذين لم تزدهم أموالهم وأولادهم إلاّ خَساراً فأضيف إلى لفظ المفرد وهو جمع وقد حكى الكسائي أو غيره من البغداديين لَيْتَ هذا الجرادَ قد ذهَبَ فأراحنا من أنْفُسِه ، فوُلْدٌ في أنه جمع مثل الأَنْفُس وما أنشده من قوله : وليتَ فُلاناً كانَ وُلْدَ حِمارِ يدل على أنه واحد ليس بجمع وأنه مثل ما ذكرنا من قولهم الفُلْك الذي يكون مرة جمعاً ومرة
المخصص — صفحة 217 | ابن سيده / لجنة إحياء التراث العربى