كَيفَ الحديثُ إلى بَني دَاوِيَّةٍ * مُتَعَصِّبِينَ على خَوامِسَ هِيمِ
وابْن غَبْراء : ابْن الأرض ، والغبراء : اسم للأرض عَلَم ، كما أن الخَضراء اسم للسماء . وقال المبرد : بَنو غَبْراء : اللُّصوص ، ولا أعرف هذا القول عن غيره ، وقد قيل إنه يقال لأهل البِيدِ : بَنو غَبْراء ، ولأهل الأمصار : بَنو مَدْراء ، وقد قيل في قول طرفة :
رأيتُ بَني غَبْراءَ لا يُنْكِرونَني * ولا أهلُ هذاكَ الطّرافِ المُمَدَّدِ
إن بني غَبْراء الفقراء ، وأهل الطّراف الأغنياء ، وقد قيل فيه إنه أراد أنه مشهور لا يُنكره أهل البدو ولا أهل الأمصار ، ويقال للناس : بَنو التّراب ، وهو الطّين ، وبنو الإِنسان وبَنو آدم وبنو الأرض وبنو غَبْراء وبنو الدّهر وبنو الدّنيا ، وسُئل بعض العرب عن نَسَبِه فقال : أنا ابْن غَبْراء على سَفْراء بيَدي سَمْراء . ابن السّكيت : كيف وجدتَ ابْن أُنْسِك وإنْسِك : أي كيف وجدت صاحبك . وقال أبو عمرو بنُ العلاء : تقول العرب : أين ابْنِكَ ابْنُكَ وابْن عَمِّكَ ابْنُكَ وابْنُكَ ابْن بُوحِك فاصْطَبِح من صَبوحِك ، يقول هؤلاء ليسوا بابن نَفْسِك فأقْبِل على ابْن نَفْسِك ودَع هؤلاء فإنه خالِصُكَ دون هؤلاء ، ورواه غيره ابْن بُوحِكَ يشربُ من صَبوحِك ، ويقال للمجتمعين على الشّراب : بنو نَكْرا وبنو نُكْر ، وأنشد :
وبَنو نُكْرٍ قُعودٌ * يَتَعاطَوْنَ الصِّحافا
وقال بعض الرّواة : بنو المَفاوِز : ذَوُو الهداية ، وذَوو السّيْر فيها ، وأنشد :
مَفاوِزٌ تَرْمي بينها بالنّصَبْ
قال : وذلك معنى قول الشّاعر :
وكائِنْ قَطَعْنا دُونَكُمْ من مَفازة * حَماها ابنُها أنْ جَفَّ عنها ثَميلُها
أراد أنّ ابنَها العالم بها امتنع أن يسْلُكَها لقِلَّة مائها . وقال غيره : بَنو الفَلاة : ذَوو الدّلالة والمعرفة بها ، وابْن الفَلاة : الدّليل ، وابْن الفَلاة : الحِرْباء ، قال الطّرماح :
وانْتَمى ابْن الفَلاةِ في طَرَفِ الجِذْ * لِ وأعْيا عليه مُلْتَحَدُهْ
انتمى : ارتفع ، والمُلتَحَد : المَلْجأ ، وقد سمّى أُميّة بن أبي عائذ الهُذَلي الصائد : ابْن الدُّجى . فقال :
فأَسْلَكَها من صَدىً حافِظاً * به ابْن الدّجى لاطئاً كالطّحالْ
والدّجى جمع دُجْيَة ، وهي قُتْرةُ الصائد ، وقال الطّرماح :
المخصص — صفحة 200
مساهمون: ابن سيده
ص٢٠٠