خبز : هذا أبي وهذا أمي ، فجعل الماء أباً وجعل الطّعام أماً لأن الماء من الأرض يقوم مقام النّطفة من المرأة هذه تنبت عن هذا وهذه تحبل عن هذا ، وقال نهار بن تَوْسِعة : أبي الإِسلامُ لا أبَ لي سواه * إذا افتخروا بقيسٍ أو تميمِ
وتقول للمُضيف لك أبو مَثواي : أي القائم بي والسّائس لأمري ، ونحو هذا كثير من العموم فأما من الخصوص فزعم أبو سعيد السّيرافي أن أبا نُخيلة وُلد عند أصل نخلة فسُمي أبا نخيلة وكني أبا الجُنيد ، وقال الرّاجز :
أحبُّ أمَّ العَمْرِ حباً صادقا * حبَّ أبي جُوالِقٍ جُوالِقا
يريد المَيّار والجُوالق الذي يُمتار فيه ، فجعله أباه ، وكنى الهذلي الثّور أبا العجل فقال :
أواقِدُ لا آلوكَ إلاّ مهنّداً * وجِلد أبي العِجْلِ الشّديدِ القبائلِ
ويروى : جلد أبي عجل شديد القبائل : يعني تُرساً عُمل من جلد ثور مُسنٍّ شديد قبائل الرّأس ، وقال أبو النّجْم :
يُعْثِرْنَ أسراب القطا البُيَّاضِ * عن كلٍ أُدحيٍّ أبي مَقاضِ
أي فرّخت فيه مراراً فهذا كقوله ذو مقاض أي مَوْضِع قيض وعلى هذا المذهب دَعوا العباس بن علي أبا قِربة وسَمَّوْهُ السَّقَّاء لأخْذِه القِربة حين عطش الحسين عليه السّلام وتوجهه إلى الفرات واتبعه أخوته لأمه بنو علي عثمان وجعفر وعبد الله فقُتل إخوته قبله وجاء بالقربة يحملها إلى الحسين فشرب منها ثم قُتل العباس بعد ، وعلى المذهب دُعي علي بن أبي طالب صلوات الله عليه بأبي تراب وذلك لأن النّبي صلّى الله عليه وسلّم رآه راقداً في التّراب فناداه يا أبا تراب وقد ذهب قوم إلى أنه كُني أبا تراب على المعنى الأول ، والله ورسوله أعلم ، وعلى هذا المذهب كنى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنساً أبا حمزة والحمزة بَقلة كان أنس يُكثر جنيها فكناه عليه السّلام بها ، قال وعلى هذا كَنَوا أبا الحكم بن هشام بأبي جهل وقال تعالى : " تبَّتْ يدا أبي لَهَبٍ " . وهذا كقوله : " وأمُّهُ هاويه " والله أعلم ، وكنية أبي لهب أبو عتبة وقد جاء في شعر أخيه أبي طالب أبو عتبة وأبو معتب وقال أبو اليقظان كان يقال لعبد الملك بن مروان أبو الذباب لشدة بَخَرِه يريدون أن الذباب يسقط إذا قارب فاه ، وقال غيره هو أبو الذِّبان ، وأنشد الثّابت بن كعب العتكي :
المخصص — صفحة 174
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٤