الحرف في فُوك وذُو مال حرفُ إعراب وإذا كان حرف إعراب كأن في أخيك أيضاً مثله وإذا سميت رجلاً قلت في جمعه أبونَ هذا مذهب سيبويه وأنشد :
فلما تبيَّن أصواتَنا * بكَيْنَ وفَدَّيْننا بالأَبِينا
وهذا نص قوله إذ قال إذا سميت بأبٍ قلت في التّثنية أَبَوان ، وقلت في الجمع السّالم أبُون وفي المُكسّر آباء وكذلك في أخ ، وأما أبو عمر الجرمي فكان لا يجيز فيه الجمع السّالم إلاّ في الضّرورة والبيت الذي أنشده سيبويه وفدّيننا بالأَبِينا عنده ضرورة ومذهب سيبويه أن القياس هو الأبُونَ وأن نقصان الحرف الذاهب من أبٍ ليس يوجب أن يجتنب في الجمع السّالم ذلك الحرف لأنا نقول في رجل اسمه يدٌ ودَمٌ يَدونَ ودَمُونَ بل عنده أن قولهم أبَوان وأخَوان إتْباعٌ للعرب لا على القياس وهو معنى قوله إلاّ أن تحدث العرب شيئاً كما بنوه على غير بناء الحرفين يعني في التّثنية وفي بعض النّسخ كما ثنوه على غير بناء الحرفين إن شاء الله تعالى .
قال : وإذا نسبت إلى أب قلت أَبَوِي لقولك في التّثنية أبوان وذلك أنه عقد هذا الباب بقوله اعلم أن كل ما كان على حرفين والسّاقط منه لام الفعل وكانت اللام السّاقطة ترجع في التّثنية أو في الجمع بالألف والتّاء فإن النّسبة إليه برد الحرف السّاقط لا يجوز غير ذلك فأما ما يرجع في التّثنية فكقولك في أبٍ أبَوَانِ وفي أَخٍ أخَوَانِ وأما ما يرجع بالألف والتّاء فكقولك في سَنَة سَنَوات فإذا نسبت إلى أخ أو أب أو سنة قلت أبَوَيُّ وأَخَوِيُّ وسنوي لا يجوز غير ذلك ، وإنما يجوز رد الذاهب لأننا رأينا النّسبة قد ترد الذاهب الذي لا يعود في التّثنية كقولك في يد يدوي وفي دم دموي وأنت تريد يدان ودمان فلما قويت النّسبة على رد ما لا ترده التّثنية صارت أقوى من التّثنية في باب الرّد . غير واحد : هي الأُمّ والجمع الأُمَّات والأُمَّهات ولذلك قال سيبويه : إذا سميت امرأة بأمٍّ ثم جمعت جاز أمهات وأمات لأن العرب قد جمعتها على هذين الوجهين ، قال الشّاعر :
كأن نجائب مُنذِرٍ ومُحرِقٍ * أُمَّاتِهِنَّ وطَرْقُهُنَّ فَحيلا
ولو سميت به رجلاً لقلت : أُمّون . وإن كسّرته فالقياس أن تقول إمام ، غيره : أُمَّهَة وأُمَّم ، وأنشد :
تقبَّلْتَها من أُمَّةٍ لك طالما * تُنوزِع في الأسواق عنها خِمارُها
وأنشد :
أُمَّهَتي خِنْدِفُ واليأس أبي
المخصص — صفحة 171
مساهمون: ابن سيده
ص١٧١