فإن قال إن الهمزة ثابتة في كل أحوال الاسم التّي هي الإِعراب ولا تنقلب إلى حرف آخر وليس الحرف في أبيك ونحوه كذلك لأنها تنقلب ولا يلزم على هذا أن تكون الهمزة مثل حرف اللين قيل له اللين في هذا الضّرب مثل الهمزة في أنه حرف إعراب وإنما يقلب الحرف في أبيك ونحوه وتثبت الهمزة على حالة واحدة والميم في ابنم لوجوب سكون الحرف في أخيك وبابه بالقياس المطرد وذلك أنه وجب أن تكون متحركة بالحركة التّي تستحقها بالإعراب وما قبلها أيضاً متحرك وحرف اللين إذا كان كذلك انقلب ولم يثبت وسكن ولم يتحرك فإذا سُكِّن لما ذكرنا مما أوجب له السّكون وجب أن يتبع ما قبله من الحركة كاتباع سائر حروف العلة المسكنة لما قبلها من الحركات نحو ميزان وضِيفان فالحرف في أخيك لام مثل الذي في ابنم انقلب لما ذكرنا وليس لمن دفع أن يكون ذلك حرف علة إعراب حجة تثبت إذ قد وجدنا امرءاً وابنماً فيهما حرفا إعراب ثابتان ولم يجز الثّبات في أخيك ونحوه وغير الانقلاب بالقياس المطرد فقد صح وجود حرف إعراب منقلب غير التّثنية والجمع ويدل أيضاً على أن ذلك حرف الإِعراب وليس بعلامة الإِعراب قولهم فُوك وذُو مال ألا ترى أن قولنا ذو لا يخلو من أن يكون الحرف فيه كما قالوا للإعراب أو حرب إعراب كما يذهب إليه من يقول بقول سيبويه فلا يجوز أن تكون علامة الإِعراب دون أن تكون حرفه لأنه يلزم من ذلك أن يكون الحرف يبقى على حرف واحد وذلك غير موجود في شيء من كلامهم وإن قال وليس في شيء من كلامهم اسم على حرفين أحدهما حرف لين فليس أحد من الفريقين أسعد بهذه الحجة من الآخر قيل له العلة التّي لها لم يجز أن يكون الاسم على حرفين أحدهما حرف لين منفية ههنا وهو بقاء الاسم على حرف واحد لسقوط حرف اللين من أجل انقلابه وسكونه ولحاق التّنوين إلاّ ترى أن ذلك مأمون ههنا من أجل الإِضافة فإذا أفردوا قالوا فَمٌ فأبدلوا الميم من الواو ومن كان عنده أن حرف اللين في أخيك للإعراب وليس بحرف الإِعراب يلزمه أن يكون الحرف في ذو أيضاً للإعراب دون أن يكون حرف الإِعراب فإذا كان كذلك فقد حصل الاسم على حرف واحد وذلك فاسد عند الجميع لأنه إذا لم يجز أن يكون اسم على حرفين أحدهما حرف لين فأن لا يجوز أن يكون على حرف أولى إذ العلة التّي لها لم يجز أن يكون على حرفين أحدهما حرف لين مصيره إلى حرف واحد وقد أجمع الجميع على أنه إذا رُخِّمَ شِيَةٌ على من قال يا حارُ رَدَّ الفاء فقد ثبت بذلك أن
المخصص — صفحة 170
مساهمون: ابن سيده
ص١٧٠