حمتها رماح الحرب حتى تهولت * بزاهر نورٍ مثل وشي النمارق والوشي من كل لون وأنشد :
ومجهل جاده الوسمي يمنحه * حفل الغيوث وتارات من الديم
حتى تعاهد مستك له زهرٌ * من التناوير شكل العهن في اللؤم
فجعل النور من كل لون ابن جني أنارت الشجرة - طلع نورها ومثله في النخل صفر وسيأتي ذكره أبو حنيفة أزهر النور وزهر يزهر زهوراً وذاك - إذا نصع لونه وظهرت بهجته وزهرته وقال مرة زهر - إذا حسن حين ينور قال وزعم أهل العلم أن الزهر اسمٌ لما كان من النور أبيض فقط ذهب إلى أن الزهرة البياض وأن الأبيض يقال له أزهر وليس هذا كما ذهب إليه ولكنه من قولهم لكل مشرقٍ منيرٍ زاهرٌ وإن لم يكن أبيض ومنه زهرة الدنيا إنما هي حسنها وبهجتها ولو كان كما ذهب إليه ما كانت زهرة الدنيا إلا ما كان منها أبيض ويقال للمسرور مزدهر لاشراق وجهه كما يقال للكئيب كاسفٌ ومن هذا قيل للمزاهر مزاهر لأنها نورت السرور والنار تزهر وإن كانت حمراء قال الأسود ووصف نباتاً :
قفر حمته الخيل حتى كأن * زاهرة أغشى بالزرنب
ولو لم يكن إلا الأبيض لما قال الأعشى بالزرنب وهو الأصفر من كل شيء وللإشراق والإنارة والبهجة قيل للزهر زهرٌ كما قيل له صبحٌ وفي صبح النور يقول عدي :
وذي تناوير ممعونٍ له صبحٌ * يغذو أوابد قد أفلين أمهارا
الممعون - الممطور أخذ من المعن والماعون كل ما انتفعت به وقد تقدم تعليل هذه الكلمة قال وصبحه - بهجته وإشراقه فالنور بين الصبح والوجه بين الصباحة والصبح والصباح أيضاً من هذا قال والحنون - نور كل شجرة ونبتٍ وقد حنن الشجر والعشب - إذا نور وأنشد في وصف تزيين الهوادج للظعن :
فلما تعاطين الأزمة أقبلت * بأعناقها نحو الأزمة ترسف
فعليتهن الرقم حتى كأنما * عليهن حنون الجراز المزخرف
المخصص — صفحة 220
مساهمون: ابن سيده
ص٢٢٠