تقدم قال وقد تكون الروضة دعوة والغرض مثلها وأصغر الرياض مائة ذراع ونحو ذلك وليست روضةً إلا لها احتقان واحتقانها إن كان جانبها يشرف على سرارها فتحتقن الماء فيه ورب روضة مستوية لا يشرف بعضها على بعض فتلك لا احتقان لها وإنما هي روضة تفرغ إما في روضةٌ تفرغ إما في روضة وإما في واد أو قفٍ فتلك الأرض أبداً روضةٌ في كل زمان كلن فيها عشبٌ أو لم يكن والمريض - القاع الحر الطيب إذا أعشب فصار روضة يقال أروض القاع وأراض واستروض وأراض الله البلاد - جعلها رياضاً وأنشد :
ليالي بعضهم جيران بعضٍ * بغول وهو مولى مريض
فأما المستريض فغير المريض المستريض المتسع ومنه قولهم افعل كذا وكذا ما دام النفس مستريضاً أي متسعاً وهو مثل ومن هذا قول الأرقط وأمره بعض الملوك أن يقول فقال :
أرجزاً تريد أم قريضاً * كليهما أجد مستريضاً
وحديقة الروض ما أعشب منه والتف وقد أحدقت الروضة عشباً فإذا لم يكن فيها عشب فهي روضةٌ وإذا كان فيها عشب فهي حديقة وإنما سموها من الروضة حديقةً لأن النبت في غير الروضة متفرق وهو في السعة ملتف متكاوس فالروضة حينئذ حديقة الأرض قال وقال بعضهم لا تكون الروضة إلا مستديرة ولا يكون بها شجر ذهب إلى أن مناقع المياه في القيعان هكذا تكون والروضة أبداً على مثل منقع الماء فأما حدائق الروض فلا تكون إلا مستديرة ولا يكون بها شجر ذهب إلى قول عنترة :
فتركن كل حديقةٍ كالدرهم
أبو عبيد المحجر - الحديقة وأنشد :
تروى المحاجر بازل علكوم
أبو حنيفة ومن الرياض روضة تنهية - لا يجاورها ماؤها والتنهية - أقنة من الأرض واسعة لا يجاوزها ماؤها تبقى يومين وثلاثةً ورب أخرى ظاهرة على وجه الأرض لها مفايض إما وادٍ وإما رياَضٍ وما كان وقد تقدم ذكر القرارة
المخصص — صفحة 132
مساهمون: ابن سيده
ص١٣٢