في سَمَاعٍ يَأْذَنُ الشَّيْخُ له * وحَديث مِثْل ماذِيٍّ مُشَارِ
قال أبو علي ، أصل هذه الكَلمِة إخراجُ الشيء وإظهارُه من الخفاء فمن ذلك تشاورنا في الأمور والمَشُورة مَفْعُلة منه كالمعونة ونظيرهما الميسُرة ومعنى شُرْتُ العَسَلَ أخرجْتُه من الوقْبَةِ فأَظهرتُه قال وروى محمد بن الحسن عن أبي حاتم عن أبي زيد لحاتم .
وليسَ على ناري حجابٌ أكُفُّهَا * بمُسْتَقْبِس لَيلاً وَلكن أُشِيرُهَا
قال أبو حاتم والرِّياشي أُشِيرها - أَرْفعُها وهذا أيضاً من ذلك لأنه أرَادَ أنه يوقُدها في البَرَازِ والتِّلاع دون الشَّقَائق والوِهاَدِ لتقصِدَها الغَاشيةُ من الطُّرَّاق والأضياف ، وقال أبو زيد ، شَوَّرْتُ الدابة وأظنه حكى أيضاً أَشَرْتُها - إذا أجْرَيتَها لتَستَخْرجَ جَرْيَهَا فهذا بَيَّنَ أيضاً أنه من ذاك لأنه إظْهارُ قُوَّتِها على السَّيِر وما تُراد له مِنَ الجَرْي والشَّوار - مَتاعُ البيت منه أيضاً لأنه ما يظهر للناظر في البيت من شَارَتِهِ وأثَاثِه وما فيه من زِينته وقولهم تَشَوَّرَ وشَوَّرْتُهُ - إذا خَزِي من أمر قيلَ أن أَصْلَه أن رَجلاً بَدَت عورتُهُ وظَهَرتْ وكأنَّ معنى تشوَر ظهر ذلك منه وشوّرتُه - فعلت به ذلك الفعل أو مِثلَه مما فيه حِشَمةٌ لهُ وإَبَةٌ وتسمِّيتُهم العُضوَ شَوَاراً يشبه أن يكون من ذلك والشَّارَة - هيئةُ الرجل من هذا لأنه ما يظهر من زِيه وَيبْدُو من زِينتِه والإشارةُ من ذلك إنما هو إخراج ما في نَفَّسِك للمُخَاطَبِ وإظهارُك له ما تَغْزو وتَقْصِدُ وقد يكون ذلك بالنُّطق وغيره فأما قولهم للدِّبارِ المَشَاراتُ فَيَحْتَمِلُ عندي وجهين يحتمل أن يكون مَفْعَلَة من الشَّارِة لأن ذلك أمارَةٌ للعَمارة فهو على هذا من الشَّارَةِ والشَّارَةُ ترجعُ إلى الظُّهور ويجوز أن يكون من الإخراجِ لأنها تُخْرِجُ الثَّمارَ وتُظْهِرُها فتكون على هذا التَّأويل لا واسِطَة بينها وبين الأصل كالتي بينهما في الوجْهِ الأوّل ، قال السيرافي ، وقول لبيد :
* وأَرْى جَنُوبٍ شَارَهُ النَّحْلَ عاسِلُ *
أراد من فحَذف وأوْصَلَ ، الأصمعي ، المِشْوَارة والشُّوْرَة - الموضع الذي تُعَسِّلُ فيه النَّحلُ ، أبو حنيفة ، المِشْوَار - ما يُشَارُ به ويُسَمَّى شِيَارُ النَّحْلِ قِطَاعاً والعامة تُسَمِّيه جِزَازاً والأخراصُ - قُضْبَانٌ يًشْتَارُ بها ، ابن السكيت ، واحِدُها خُرْصٌ ، ابن دريد ، وهي المَخارِصُ ، ثعلب ، قَطَّفْتُ العَسَل - جَنَيْتُه وأنشد :
المخصص — صفحة 16
مساهمون: ابن سيده
ص١٦