ويؤيّد الكراهة : الجمع بين اقتناء الصور والتماثيل في البيت واقتناء
الكلب والإناء المجتمع فيه البول في الأخبار الكثيرة :
مثل ما روي عنهم ( عليهم السلام ) مستفيضاً عن جبرئيل ( عليه السلام ) : " إنّا لا ندخل بيتاً فيه
صورة إنسان ، ولا بيتاً يبال فيه ولا بيتاً فيه كلب . " [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد تحصل مما ذكرناه في مسألة الاقتناء بطولها : أنّه على فرض حرمة
عمل التصوير فلا دليل على حرمة اقتناء الصور المعمولة ، فإنّه موضوع آخر غير
موضوع التصوير الذي هو عمل المصوّر . ونمنع التلازم العرفي بينهما في المقام ،
حيث إنّ المتفاهم من الأدلة كون المبغوض نفس العمل فلا يسري حكمه إلى
نتيجته بقاء ، والأصل يقتضي الإباحة .
وما توهّم دلالتها على حرمة الاقتناء من الأمور التسعة أجاب عنها المصنف .
ولو سلّم ظهورها في ذلك وجب حملها على الكراهة بقرينة أخبار كثيرة
يستفاد منها الجواز إجمالا .
ونزيد هنا على ما ذكر أنه يؤيد الكراهة الجمع بين اقتناء الصور والتماثيل في
البيت وبين اقتناء الكلب وإناء البول فيه في أخبار كثيرة ، وفي بعضها إضافة
الجنب إليها ، بداهة أنّ وجود الجنب أو الكلب أو إناء البول في البيوت لا يكون
حراماً قطعاً وإن كان في كل من ذلك حزازة وكراهة . واتحاد السياق يقتضي كون
اقتناء الصور أيضاً مكروهاً .
فمن هذه الأخبار : خبر محمد بن مروان عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " قال
رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : إنّ جبرئيل أتاني فقال : إنّا معاشر الملائكة لا ندخل بيتاً فيه كلب
ولا تمثال جسد ولا إناء يبال فيه . " ( 1 )
ومنها : موثقة أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : " إن جبرئيل ( عليه السلام ) قال : إنّا لا
ندخل بيتاً فيه صورة ولا كلب ، يعني صورة إنسان ، ولا بيتاً فيه تماثيل . " ( 2 )
هامش
1 - الوسائل 3 / 464 ، الباب 33 من أبواب مكان المصلّي ، الحديث 1 .
2 - الوسائل 3 / 465 ، الحديث 2 .