ونقمة على من خالفه ، وحجّة لمن والاه ، وبرهاناً لمن اتّخذه إماماً ، يقول في دعائه :
يا عزيز العزّ في عزّه ، ما أعزّ عزيز العزّ في عزه ! يا عزيز ! أعزّني بعزّك ، وأيّدني
بنصرك ، وأبعد عنّي همزات الشياطين ، وادفع عنّي بدفعك ، وامنع عني بمنعك ،
اجعلني مِن خيار خلقك ، يا واحد يا أحد ، يا فرد يا صمد !
من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّوجلّ معه ، ونجّاه من النار ولو وجبت عليه .
وإنّ الله تبارك وتعالى ركّب في صلب الحسن نطفة مباركة زكيّة طيّبة طاهرة
مطهّرة ، يرضى بها كلّ مؤمن ممّن قد أخذ الله تعالى ميثاقه في الولاية ، ويكفر بها
كلّ جاحد ، فهو إمام تقىّ نقىّ سار مرضيّ هادي مهديّ ، يحكم بالعدل ويأمر به ،
يصدّق الله تعالى ويصدّقه الله تعالى في قوله ، يخرج من تهامة ( 1 ) حين تظهر
الدلائل والعلامات ، وله كنوز لا ذهب ولا فضة إلاّ خيول مطهّمة ( 2 ) ورجال
مسوّمة ( 3 ) يجمع الله تعالى له من أقاصي البلاد على عدّة أهل بدر ؛ ثلاثمائة وثلاثة
عشر رجلاً ، معه صحيفة مختومة فيها عدد أصحابه بأسمائهم وأنسابهم وبلدانهم
وطبائعهم وحلاهم وكناهم ، كدّادون مجدّون في طاعته .
فقال له أُبيٌّ : وما دلائله وعلاماته يا رسول الله ؟
قال : له علم إذا حان وقت خروجه انتشر ذلك العلم من نفسه وأنطقه الله تعالى ،
فناداه العلم : اخرج يا ولىّ الله ! فاقتل أعداء الله ، و [ له ] هما رايتان وعلامتان ، وله
سيف مغمد ، فإذا حان وقت خروجه اختلع ذلك السيف من غِمْده ، وأنطقه اللّه
عزّوجلّ فناداه السيف : اخرج يا وليّ الله ! فلا يحلّ لك أن تقعد عن أعداء الله ،
فيخرج ويقتل أعداء الله حيث ثقفهم ، ويقيم حدود الله ، ويحكم بحكم الله .
هامش
1 - التهامة بالكسر وتخفيف الميم : بلاد شرقي الحجاز ، والنسبة اليه تهامي - مكّة .
2 - المطهم : التامّ من كلّ شيء ووجه مطهم أي مجتمع مدوّر جميل .
3 - وخيل المسوّمة أي المرعية والمسوّمة أيضاً المعلّمة .