وإمام خير ويمن وعزّ وفخر وعلم وذخر ، وإنّ الله عزّوجلّ ركّب في صلبه نطفة
طيّبة مباركة زكيّة ، ولقد لقّن دعوات ما يدعو بهنّ مخلوق إلاّ حشره الله عزّوجلّ
معه ، وكان شفيعه في آخرته ، وفرّج الله عنه كربه ، وقضى بها دينه ، ويسّر أمره ،
وأوضح سبيله ، وقوّاه على عدوّه ، ولم يهتك ستره .
فقال له أُبيّ بن كعب : وما هذه الدعوات يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ !
قال : تقول إذا فرغت من صلاتك وأنت قاعد : أللّهمّ إنّي أسألك بكلماتك
ومعاقد عرشك ، وسكّان سمواتك ، وأنبيائك ، ورسلك ، أن تستجيب لي ، فقد
رهقني ( 1 ) من أمري عسراً ، فأسألك أن تصلّي على محمّد وآل محمّد ، وأن تجعل
لي من أمري يسراً .
فإنّ الله عزّوجلّ يسهّل أمرك ، ويشرح صدرك ، ويلقّنك شهادة أن لا إله إلاّ اللّه
عند خروج نفسك .
قال له أُبيّ : يا رسول الله ! فما هذه النطفة التي في صلب حبيبي الحسين ؟
قال : مثل هذه النطفة كمثل القمر ، وهي نطفة تبيين وبيان ، يكون من اتّبعه
رشيداً ، ومن ضلّ عنه هويّاً ؟
قال : فما اسمه وما دعاؤه ؟
قال : اسمه عليّ ، ودعاؤه : يا دائم ، يا ديموم ! يا حيّ ، يا قيّوم ! يا كاشف الغمّ ، ويا
فارج الهمّ ! ويا باعث الرسل ، ويا صادق الوعد !
من دعا بهذا الدعاء حشره الله عزّوجلّ مع عليّ بن الحسين ، وكان قائده
إلى الجنّة .
فقال له أُبيّ : يا رسول الله ! فهل له مِن خلف ووصىّ ؟
هامش
1 - رهق كفرح : غشيه وقطعه ودنى منه .