ثمّ سأله عن أرواح المؤمنين أين تجتمع ؟
قال ( عليه السلام ) : تَجْتَمِعُ تَحْتَ صَخْرَةِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ ، وَهُوَ عَرْشُ اللهِ
الأَْدْنى ، مِنْها بَسَطَ الأَْرْضَ وَإِلَيْها يَطْويها ، وَمِنْها إِسْتَوى إِلَى السَّماءِ .
وَأَمّا أَرْواحُ الْكُفّارِ فَتَجْتَمِعُ في دارِ الدُّنْيا في حَضْرَمُوتَ وَراءَ مَدينَةِ
الَْيمَنِ ، ثُمَّ يَبْعَثُ اللهُ ناراً مِنَ الْمَشْرِقِ وَناراً مِنَ الْمَغْرِبِ بَيْنَهُما رَيْحانٌ
فَيَحْشُرانِ النّاسَ إِلى تِلْكَ الصَّخْرَةِ في بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، فَتُحبَسُ في يَمينِ الصَّخْرَةِ
وَتَزْلُفُ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقينَ ، وَجَهَنَّمُ في يَسارِ الصَّخْرَةِ في تُخُومِ الأَْرَضينَ ، وَفيها
الْفَلَقُ وَالسِّجّينُ ، فَتُفْرَقُ الْخَلائِقُ مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ ، فَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ دَخَلَها
مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ ، وَمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النّارُ دَخَلَها مِنْ عِنْدِ الصَّخْرَةِ . ( 1 )
[ 818 ] - 49 - أبو عليّ الطبرسي : بإسناده [ عن عليّ بن الحسين ] قال : حدّثني أبي الحسين
ابن عليّ ( عليهم السلام ) ، قال :
كُنّا أَنَا وَأَخِي الْحَسَنُ [ ( عليه السلام ) ] ، وَأَخي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفيَّةِ ، وَبَنُو عَمّي عَبْدُ اللهِ
ابْنُ عَبّاس وَقُثَمٌ وَالْفَضْلُ عَلى مائِدَة [ واحِدَة ] نَأْكُلُ ، فَوَقَعَتْ جَرادَةٌ عَلىَ الْمائِدَةِ ،
فَأَخَذَها عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاسِ فَقالَ لِلْحَسَنِ ( عليه السلام ) : يا سيّدي ! [ أتعلم ] ما المكتوب على
جناح الجرادة ؟
قالَ ( عليه السلام ) : سألت أمير المؤمنين [ ( عليه السلام ) ] فقال : سألت جدّك [ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ] فقال
لي : على جناح الجراد مكتوب : إنّي أنا الله لا إله إلاّ أنا ربّ الجرادة ورازقها ، إذا
شئت بعثتها لقوم رزقاً ، وإذا شئت بعثتها على قوم بلاء ، فَقامَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبّاس
فَقَرُبَ مِنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيّ ( عليهما السلام ) ، ثُمَّ قالَ : هذا والله ! من مكنون العلم . ( 2 )
هامش
1 - تحف العقول : 172 ، بحار الأنوار 10 : 137 ح 4 ، تفسير القمّي 2 : 268 أورده عن الحسن ( عليه السلام ) .
2 - صحيفة الإمام الرضا ( عليه السلام ) : 259 ح 194 ، الدعوات للراوندي : 145 ح 376 ، بحار الأنوار 65 : 193 ح 9 ، و 206
ح 34 ، مستدرك الوسائل 16 : 155 ح 19453 ، الدرّ المنثور 3 : 110 .
قال المجلسي : يحتمل أن يكون الكتابة المذكورة كناية عن أنّ خلقتها على الهيئة المذكورة تدلّ على وجود الصانع
ووحدته وكونه ربّ الجرادة وغيرها ، وإنّها تكون نعمة وبلاء وفيها استعداد هما ، والله يعلم . بحار
الأنوار 65 : 193 .