تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 732

مساهمون:

ص٧٣٢
علم أنّه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون أنّه منسوخ لرفضوه . ورجل رابع لم يكذب على الله ولا على رسول الله بغضاً للكذب ، وتخوّفاً من الله ، وتعظيماً لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم يوهم ، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمعه ولم يزد فيه ولم ينقص ، وحفظ الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ ، وإنّ أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ونهيه مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، وعامّ وخاصّ ، ومحكم ومتشابه ، وقد كان يكون من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) الكلام له وجهان : كلام خاصّ ، وكلام عامّ ، مثل القرآن يسمعه من لا يعرف ما عنى الله به وما عنى به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . وليس كلّ أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان يسأله فيفهم ، وكان منهم من يسأله ولا يستفهم ، حتّى إن كانوا يحبّون أن يجيء الطارئ ( 1 ) ، والأعرابي فيسأل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حتّى يسمعوا منه . وكنت أدخل على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلّ يوم دخلة ، وكلّ ليلة دخلة ، فيخلّيني فيها أدور معه حيث دار ، وقد علم أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه لم يكن يصنع ذلك بأحد غيري ، وربّما كان ذلك في منزلي ، فإذا دخلت عليه في بعض منازله خلا بي وأقام نساءه فلم يبق غيري وغيره ، وإذا أتاني للخلوة في بيتي لم تقم من عندنا فاطمة ، ولا أحد من ابنيّ ، إذا أسأله أجابني ، وإذا سكتّ أو نفذت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت عليه آية من القرآن إلاّ أقرأنيها وأملاها عليّ ، فكتبتها بخطّي ، ودعا الله أن يفهمني إيّاها ويحفّظني ، فما نسيت آية من كتاب الله منذ حفظتها وعلّمني تأويلها فحفظته وأملاه عليّ فكتبته ، وما ترك شيئاً علّمه الله من حلال وحرام ، أو أمر ونهي ، أو طاعة ومعصية كان أو يكون إلى يوم القيامة إلاّ وقد علّمنيه وحفظته ، ولم أنس منه
هامش
1 - الطارئ : أي الغريب الذي أتاه عن قريب من غير أنس به وبكلامه ، إنّما كانوا يحبّون قدومهما إمّا لاستفهامهم وعدم استعظامهم إيّاه ، أو لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) كان يتكلّم على وفق عقولهم ، فيوضحه حتّى يفهم غيره . ( بحار الأنوار ) .