وقال : ( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا ) ( 1 ) ، فنحن الذين
اصطفانا الله من عباده ، ونحن صفوة الله ، ولنا ضرب الأمثال ، وعلينا نزل الوحي .
فغضب عمر ، وقال : إنّ ابن أبي طالب يحسب أنه ليس عند أحد علم غيره ، فمن كان
يقرأ من القرآن شيئاً فليأتنا به ، فكان إذا جاء رجل بقرآن فقرأه ومعه آخر كتبه ، وإلاّ
لم يكتبه ، فمن قال : يا معاوية ! إنّه ضاع من القرآن شي ، فقد كذب ، هو عند أهله
مجموع ، ثمّ أمر عمر قضاته وولاته فقال اجتهدوا رأيكم ، واتّبعوا ما ترون أنّه الحقّ ،
فلم يزل هو وبعض ولاته قد وقعوا في عظيمة ، فكان عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) يخبرهم
بما يحتجّ به عليهم ، وكان عمّاله وقضاته يحكمون في شيء واحد بقضايا مختلفة ،
فيجيزها لهم ، لأنّ الله لم يؤته الحكمة وفصل الخطاب ، وزعم كلّ صنف من أهل
القبلة أنّهم معدن العلم والخلافة دونهم ، فبالله نستعين على من جحدهم حقّهم ، وسنّ
للنّاس ما يحتجّ به مثلك عليهم . ثمّ قاموا فخرجوا . ( 2 )
تصديق الإمام ( عليه السلام ) سليم بن قيس
[ 769 ] - 5 - وعنه : أبان ، عن سليم قال : قلت :
يا أمير المؤمنين ! إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذرّ شيئاً من تفسير
القرآن ، ومن الرواية عن النبىّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت
في أيدي الناس أشياءً كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) تخالف
الذي سمعته منكم ، وأنتم تزعمون أنّ ذلك باطل ، أفَترى يكذبون على رسول
هامش
1 - فاطر : 35 / 32 .
2 - كتاب سليم بن قيس : 231 ، الكافي 1 : 529 ح 4 ، كمال الدين : 270 ، الخصال : 477 ح 41 ، وجاءت هذه الرواية
مختصراً في الاحتجاج : 285 ، كنز الدقائق 8 : 106 ، كشف الغمّة 2 : 508 ، إثبات الهداة 2 : 291 ح 74 ، العوالم 15 :
100 ح 8 .