شيئين : أحدهما اقتتلت عليه وتفرّقت فيه وصارت فرقاً يلعن بعضها بعضاً ويبرأ
بعضها من بعض ، والثاني لم تقتتل عليه ولم تتفرّق فيه ووسّع بعضهم فيه لبعض ، وهو
كتاب الله وسنّة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وما يحدث ، زعمت أنّه ليس في كتاب الله ولا
سنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) .
وأمّا الذي اختلفت فيه وتفرّقت وتبرّأت بعضها من بعض فالملك والخلافة ،
زعمت أنّها أحقّ بهما من أهل بيت نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ؟ فمن أخذ بما ليس فيه بين أهل
القبلة اختلاف وردّ علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجا من النار ، ولم يسأله اللّه
عمّا أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلف فيهما .
ومن وفّقه الله ومنّ عليه ونوّر قلبه وعرّفه ولاة الأمر ومعدن العلم أين هو
فعرف ذلك ، كان سعيداً ، ولله وليّاً ، وكان نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : رحم الله عبداً قال حقّاً
فغنم ، أو سكت فلم يتكلّم .
فالأئمّة من أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومنزل الكتاب ، ومهبط الوحي ،
ومختلف الملائكة لا تصلح إلاّ فيها ، لأنّ الله خصّها وجعلها أهلاً في كتابه على
لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالعلم فيهم وهم أهله ، وهو عندهم كلّه بحذافيره ، باطنه وظاهره ،
ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه .
يا معاوية ! إنّ عمر بن الخطاب أرسلني في أمرته إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام )
أنّي أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث الينا ما كتبت من القرآن ، فقال :
تضرب والله ! عنقي قبل أن تصل إليه .
قلت : ولم ؟ قال : إنّ الله يقول : ( لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 1 ) ، يعني لا يناله
كلّه إلاّ المطهّرون ، إيّانا عنى ، نحن الذين أذهب الله عنّا الرجس ، وطهّرنا تطهيراً .
هامش
1 - الواقعة : 56 / 79 .