تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 729

مساهمون:

ص٧٢٩
شيئين : أحدهما اقتتلت عليه وتفرّقت فيه وصارت فرقاً يلعن بعضها بعضاً ويبرأ بعضها من بعض ، والثاني لم تقتتل عليه ولم تتفرّق فيه ووسّع بعضهم فيه لبعض ، وهو كتاب الله وسنّة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) وما يحدث ، زعمت أنّه ليس في كتاب الله ولا سنّة نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) . وأمّا الذي اختلفت فيه وتفرّقت وتبرّأت بعضها من بعض فالملك والخلافة ، زعمت أنّها أحقّ بهما من أهل بيت نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) ! ؟ فمن أخذ بما ليس فيه بين أهل القبلة اختلاف وردّ علم ما اختلفوا فيه إلى الله ، سلم ونجا من النار ، ولم يسأله اللّه عمّا أشكل عليه من الخصلتين اللتين اختلف فيهما . ومن وفّقه الله ومنّ عليه ونوّر قلبه وعرّفه ولاة الأمر ومعدن العلم أين هو فعرف ذلك ، كان سعيداً ، ولله وليّاً ، وكان نبيّ الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : رحم الله عبداً قال حقّاً فغنم ، أو سكت فلم يتكلّم . فالأئمّة من أهل بيت النبوّة ، ومعدن الرسالة ، ومنزل الكتاب ، ومهبط الوحي ، ومختلف الملائكة لا تصلح إلاّ فيها ، لأنّ الله خصّها وجعلها أهلاً في كتابه على لسان نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، فالعلم فيهم وهم أهله ، وهو عندهم كلّه بحذافيره ، باطنه وظاهره ، ومحكمه ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه . يا معاوية ! إنّ عمر بن الخطاب أرسلني في أمرته إلى عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنّي أريد أن أكتب القرآن في مصحف فابعث الينا ما كتبت من القرآن ، فقال : تضرب والله ! عنقي قبل أن تصل إليه . قلت : ولم ؟ قال : إنّ الله يقول : ( لاَّ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ) ( 1 ) ، يعني لا يناله كلّه إلاّ المطهّرون ، إيّانا عنى ، نحن الذين أذهب الله عنّا الرجس ، وطهّرنا تطهيراً .
هامش
1 - الواقعة : 56 / 79 .