ولا فرقة ولا تنازع ، يأخذ آخرهم عن أوّلهم إملائي ، وخطّ أخي عليّ بيده ،
يتوارثونه إلى يوم القيامة ، أهل الأرض كلّهم في غمرة وغفلة وتيهة وحيرة غيرهم
وغير شيعتهم وأوليائهم ، لا يحتاجون إلى أحد من الأُمّة في شيء من أمر دينهم ،
والأمّة تحتاج إليهم ، هم الذين عنى الله في كتابه وقرن طاعتهم بطاعته وطاعة
رسول الله فقال : ( آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِى الأَْمْرِ
مِنكُمْ ) ( 1 ) .
فأقبل معاوية على الحسن والحسين وابن عبّاس والفضل بن عبّاس وعمر بن
أبي سلمة وأسامة بن زيد ، فقال : كلّكم على ما قال ابن جعفر ؟
قالوا : نَعَمْ .
قال : يا بني عبد المطّلب إنّكم لتدعون أمراً عظيماً ، وتحتجّون بحجج قويّة إن
كانت حقّاً ، وإنّكم لتضمرون على أمر تسرّونه والناس عنه في غفلة عمياء ، ولئن كان
ما تقولون حقّاً لقد هلكت الأُمّة ، وارتدّت عن دينها ، وتركت عهد نبيّنا غيركم أهل
البيت ، ومن قال بقولكم فأولئك في الناس قليل .
فقلت : يا معاوية ! إنّ الله تبارك وتعالى يقول : ( وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ
) ( 2 ) ، ويقول : ( وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ ) ( 3 ) ، ويقول : ( إِلاَّ الَّذِينَ
آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ ) ( 4 ) ، ويقول لنوح : ( وَمَا آمَنَ مَعَهُ
إِلاَّ قَلِيلٌ ) ( 5 ) .
هامش
1 - النساء : 4 / 59 .
2 - سبأ : 34 / 13 .
3 - يوسف : 12 / 103 .
4 - ص : 38 / 24 .
5 - هود : 11 / 40 .