بِالنَّذْرِ ) ، وكانت الصدقة في ليلة خمس وعشرين من ذي الحجّة ونزلت ( هَلْ
أَتى ) في اليوم الخامس والعشرين منه .
قال شعيب في حديثه : وأقبل عليّ بالحسن والحسين ( عليهم السلام ) نحو رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهما يرتعشان كالفرخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصربهم النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا أبا الحسن !
شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ! ؟ انطلق إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا إليها وهي في
محرابها ، قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ضمّها إليه وقال : وا غوثاه بالله ، أنتم منذ ثلاث فيما أرى ؟ فهبط جبرائيل
فقال : يا محمّد ! خذ ما هيّأ الله لك في أهل بيتك .
قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟
قال : ( هَلْ أَتَى عَلَى الإِنساَنِ حِينٌ مِّنَ الدَّهْرِ ) حتّى إذا بلغ : ( إِنَّ هَذَا كَانَ
لَكُمْ جَزَآءً وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) . ( 1 )
وقال الحسن بن مهران في حديثه : فوثب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حتّى دخل منزل فاطمة ( عليها السلام )
فرأى ما بهم فجمعهم ثمّ انكبّ عليهم يبكي ويقول : أنتم منذ ثلاث أيّام فيما أرى أنا
غافل عنكم ؟ فهبط عليه جبرائيل بهذه الآيات : ( إِنَّ الأَْبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْس
كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا * عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ) ، ( 2 ) قال :
هي عين في دار النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يفجر إلى دور الأنبياء والمؤمنين .
( يُوفُونَ بِالنَّذْرِ ) يعني عليّاً وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السلام ) وجاريتهم .
( وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ ومُسْتَطِيرًا ) ( 3 ) يقولون عابساً كلوحاً .
هامش
1 - الإنسان : 76 / 1 - 22 .
2 - الإنسان : 76 / 5 و 6 .
3 - الإنسان : 76 / 7 .