أخبارهم واتّهموهم في أخبارهم ، أو صدّقوهم في الخبر عن الله ومع ذلك أرادوا
مغالبة الله ؟ هل كان هؤلاء ومن وجّهوه إلاّ كفّاراً بالله ؟ وأيّ عداوة تجوز أن يعتقد
لجبرئيل وهو يصدّ عن مغالبة الله عزّوجلّ وينهى عن تكذيب خبر الله تعالى ؟
فقال ابن صوريا : قد كان الله تعالى أخبر بذلك على ألسن أنبيائه ، لكنّه يمحو ما
يشاء ويثبت .
قال سلمان : فإذاً لا تثقوا بشيء ممّا في التوراة من الأخبار عمّا مضى ، وما
يستأنف ، فإنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت ، وإذاً لعلّ الله قد كان عزل موسى وهارون
عن النبوّة وأبطلا في دعوتهما ، لأنّ الله يمحو ما يشاء ويثبت ، ولعلّ كلّ ما أخبراكم
أنّه يكون ، لا يكون ، وما أخبراكم أنّه لا يكون ، يكون ، وكذلك ما أخبراكم عمّا كان
لعلّه لم يكن ، وما أخبراكم أنّه لم يكن لعلّه كان ، ولعلّ ما وعده من الثواب يمحوه ،
ولعلّ ما توعّد به من العقاب يمحوه ، فإنّه يمحو ما يشاء ويثبت ، إنّكم جهلتم معنى
يمحو الله ما يشاء ويثبت ، فلذلكم أنتم بالله كافرون ، ولإخباره عن الغيوب
مكذّبون ، وعن دين الله منسلخون .
ثمّ قال سلمان : فإنّي أشهد أنّ من كان عدوّاً لجبرئيل فإنّه عدوّ لميكائيل ، وأنّهما
جميعاً عدوّان لمن عاداهما ، سِلمان لمن سالمهما ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعالى عِنْدَ ذلِكَ
مُوافِقاً لِقَوْلِ سَلْمان رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ : ( قُلْ مَن كَانَ عَدُوًّا لِّجِبْرِيلَ ) في مُظاهِرَتِهِ
لأَِولِياءِ اللهِ عَلى أَعْدائِهِ ، وَنُزُولِهِ بِفَضائِل عَلِيٍّ وَلِيِّ اللهِ مِنَ عِنْدَ اللهِ ( فَإِنَّهُ
نَزَّلَهُ ) ، فَإِنَّ جَبْرَئيلَ نَزَّلَ هذاَ الْقُرْآنَ ( عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ ) وَأَمَرَهُ ( مُصَدِّقًا
لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ ) مِنْ سائِرِ كُتُبُ اللهِ ( وَهُدًى ) مِنَ الضَّلالَةِ ( وَبُشْرَى
لِلْمُؤْمِنِينَ ) ( 1 ) بِنُبُوَّةِ مُحَمَّد ( صلى الله عليه وآله ) وَوَلايَةِ عَلِيٍّ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الأَْئِمَّةِ بِأَنَّهُمْ أَوْلِياءُ
هامش
1 - البقرة : 2 / 97 .