تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 657

مساهمون:

ص٦٥٧
فقال ابن صوريا : صدقت يا محمّد ! بقيت خصلة إن قلتها آمنت بك وأتّبعتك ، أيّ ملك يأتيك بما تقوله عن الله ؟ قال جبرئيل : قال ابن صوريا : كان ذلك عدوّنا من بين الملائكة ، ينزل بالقتل والشدّة والحرب ، ورسولنا ميكائيل يأتي بالسرور والرخاء ، فلو كان ميكائيل هو الذي يأتيك آمنّا بك ، لأنّ ميكائيل كان يشدُّ ملكنا ، وجبرئيل كان يهلك ملكنا ، فهو عدوّنا لذلك . فقال له سلمان الفارسي : فما بدؤ عداوته لك ؟ قال : نعم ، يا سلمان ! عادانا مراراً كثيرة ، وكان من أشدّ ذلك علينا أنّ الله أنزل على أنبيائه أنّ بيت المقدس يخرب على يد رجل يقال له : بخت نصّر وفي زمانه ، وأخبرنا بالحين الذي يخرب فيه ، والله يحدث الأمر بعد الأمر فيمحو ما يشاء ويثبت ، فلمّا بلغنا ذلك الحين الذي يكون فيه هلاك بيت المقدس ، بعث أوائلنا رجلاً من أقوياء بني إسرائيل وأفاضلهم نبيّاً كان يعدُّ من أنبيائهم ، يقال له : دانيال في طلب بخت نصّر ليقتله ، فحمل معه وِقر مال لينفقه في ذلك ، فلمّا انطلق في طلبه لقيه ببابل غلاماً ضعيفاً مسكيناً ليس له قوّة ولا منعة ، فأخذه صاحبنا ليقتله ، فدفع عنه جبرئيل وقال لصاحبنا : إن كان ربّكم هو الذي أمر بهلاككم فإنّه لا يسلّطك عليه ، وإن لم يكن هذا فعلى أيّ شيء تقتله ؟ فصدّقه صاحبنا وتركه ورجع إلينا وأخبرنا بذلك ، وقوي بخت نصّر وملك وغزانا وخرَّب بيت المقدس ، فلهذا نتّخذه عدوّاً ، وميكائيل عدوٌّ لجبرئيل . فقال سلمان : يا ابن صوريا ! بهذا العقل المسلوك به غير سبيله ضللتم ، أرأيتم أوائلكم كيف بعثوا من يقتل بخت نصّر ، وقد أخبر الله تعالى في كتبه وعلى ألسنة رسله أنّه يملك ويخرّب بيت المقدس ؟ ! أرادوا تكذيب أنبياء الله تعالى في