والخلائق أجمعين ، وأنّه أرسل محمّداً إلى الناس بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه
وسراجاً منيراً ، فمن أنكره وجحده ، ولم يؤمن به أدخله الله عزّوجلّ نار جهنّم
خالداً مخلّداً ، لا ينفكّ عنها أبداً .
وأمّا قوله : حيّ على الصلاة ، أي هلمّوا إلى خير أعمالكم ، ودعوة ربّكم ،
وسارعوا إلى مغفرة من ربّكم ، وإطفاء ناركم التي أوقدتموها على ظهوركم ، وفكاك
رقابكم التي رهنتموها بذنوبكم ليكفّر الله عنكم سيّئاتكم ويغفر لكم ذنوبكم ، ويبدّل
سيّئاتكم حسنات ، فإنّه ملك كريم ، ذو الفضل العظيم ، وقد أذن لنا معاشر المسلمين
بالدخول في خدمته ، والتقدّم إلى بين يديه .
وفي المرّة الثانية : حيّ على الصلاة ، أي قوموا إلى مناجاة ربّكم وعرض
حاجاتكم على ربّكم ، وتوسّلوا إليه بكلامه ، وتشفّعوا به ، وأكثروا الذكر والقنوت ،
والركوع والسجود ، والخضوع والخشوع ، وارفعوا إليه حوائجكم ، فقد أذن لنا في
ذلك .
وأمّا قوله : حيّ على الفلاح ، فإنّه يقول : أقبلوا إلى بقاء لا فناء معه ، ونجاة لا هلاك
معها ، وتعالوا إلى حياة لا مماة معها ، وإلى نعيم لا نفاد له ، وإلى ملك لا زوال عنه ،
وإلى سرور لا حزن معه ، وإلى أُنس لا وحشة معه ، وإلى نور لا ظلمة معه ، وإلى سعة
لا ضيق معها ، وإلى بهجة لا انقطاع لها ، وإلى غنى لا فاقة معه ، وإلى صحّة لا سقم
معها ، وإلى عزّ لا ذلّ معه ، وإلى قوّة لا ضعف معها ، وإلى كرامة يا لها من كرامة ،
وعجّلوا إلى سرور الدنيا والعقبى ، ونجاة الآخرة والأولى .
وفي المرّة الثانية : حيّ على الفلاح ، فإنّه يقول : سابقوا إلى ما دعوتكم إليه ، وإلى
جزيل الكرامة ، وعظيم المنّة ، وسنيّ النعمة ، والفوز العظيم ، ونعيم الأبد ، في جوار
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 649
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٦٤٩