تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 647

مساهمون:

ص٦٤٧
كُنّا جُلُوساً فِي الْمَسْجِدِ ، إِذاً صَعِدَ الْمُؤَذِّنُ الْمَنارَةَ ، فَقالَ : الله أكبر الله أكبر ، فَبَكى أميرُ الْمُؤْمِنينَ عَلِىُّ بْنُ أَبي طالِب ( عليه السلام ) ، وَبَكَيْنا بِبُكائِهِ ، فَلَمّا فَرِغَ الْمُؤَذِّنُ . قالَ : أتدرون ما يقول المؤذّن ؟ قُلْنا : اللهُ وَرَسُولُهُ وَوَصِيُّهُ أَعْلَمُ ، فَقالَ : لو تعلمون ما يقول لضحكتم قليلاً ، ولبكيتم كثيراً ، فلقوله : الله أكبر ؛ معان كثيرة : منها : أنّ قول المؤذّن : الله أكبر ، يقع على قدمه ، وأزليّته ، وأبديّته ، وعلمه ، وقوّته ، وقدرته ، وحلمه ، وكرمه ، وجوده ، وعطائه ، وكبريائه . فإذا قال المؤذّن : الله أكبر ، فإنّه يقول : الله الذي له الخلق والأمر ، وبمشيّته كان الخلق ، ومنه كان كلّ شيء للخلق ، وإليه يرجع الخلق ، وهو الأوّل قبل كلّ شيء لم يزل ، والآخر بعد كلّ شيء لا يزال ، والظاهر فوق كلّ شيء لا يدرك ، والباطن دون كلّ شيء لا يحدّ ، فهو الباقي ، وكلّ شيء دونه فان . والمعنى الثاني : الله أكبر ، أي العليم الخبير ، علم ما كان وما يكون قبل أن يكون . والثالث : الله أكبر : أي القادر على كلّ شيء ، يقدر على ما يشاء ، القوىّ لقدرته ، المقتدر على خلقه ، القوىّ لذاته ، قدرته قائمة على الأشياء كلّها ، إذا قضى أمراً فإنّما يقول له : كن ، فيكون . والرابع : الله أكبر على معنى حلمه ، وكرمه ، يحلم كأنّه لا يعلم ، ويصفح كأنّه لا يرى ، ويستر كأنّه لا يعصى ، لا يعجل بالعقوبة كرماً ، وصفحاً ، وحلماً . والوجه الآخر في معنى الله أكبر : أي الجواد ، جزيل العطاء ، كريم الفعال . والوجه الآخر : الله أكبر فيه نفي كيفيّته ، كأنّه يقول : الله أجلّ من أن يدرك الواصفون قدر صفته ، التي هو موصوف بها ، وإنّما يصفه الواصفون على قدرهم ، لا