ومن هذا الخارجي ؟
قالوا : الحسين بن عليّ بن أبي طالب ( عليهما السلام ) ، قلت : الحسين بن فاطمة بنت رسول
الله ؟ !
قالوا : نعم ! قلت : إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، وإنّ هذا الفرح والزينة لقتل ابن بنت
نبيّكم ! ؟ وما كفاكم قتله حتّى سمّيتموه خارجيّاً ؟ !
فقالوا : يا هذا ! أمسك عن هذا الكلام واحفظ نفسك فإنّه ما من أحد يذكر
الحسين بخير إلاّ ضربت عنقه ، فسكتّ عنهم باكياً حزيناً ، فرأيت باباً عظيماً قد
دخلت فيه الأعلام والطبول ، فقالوا : الرأس يدخل من هذا الباب فوقفت هناك وكلّما
تقدّموا بالرأس كان أشدّ لفرحهم وارتفعت أصواتهم ! وإذا برأس الحسين والنور
يسطع من فيه كنور رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فلطمت على وجهي ، وقطعت أطماري وعلا
بكائي ونحيبي ، وقلت : وا حزناه ! للأبدان السليبة النازحة عن الأوطان ، المدفونة بلا
أكفان ، وا حزناه ! على الخدّ التريب والشيب الخضيب ، يا رسول الله ! ليت عينيك
ترى رأس الحسين في دمشق يطاف به في الأسواق ، وبناتك مشهورات على النياق
مشقّقات الذيول والأزياق ينظر إليهم شرار الفسّاق ، أين عليّ بن أبي طالب يراكم
على هذا الحال ؟ !
ثمّ بكيت وبكى لبكائي كلّ من سمع منهم صوتي ، وأكثرهم لا يلتفتون بي
لكثرتهم وشدّة فرحهم واشتغالهم بسرورهم وارتفاع أصواتهم ، وإذا بنسوة على
الأقتاب بغير وطأ ولا ستر ، وقائلة منهنّ تقول : وا محمّداه ! وا عليّاه ! وا حسناه ! لو
رأيتم ما حلّ بنا من الأعداء يا رسول الله ! بناتك أسارى كأنهنّ بعض أسارى اليهود
والنصارى ، وهي تنوح بصوت شجىّ يقرح القلوب على الرضيع الصغير ، وعلى
الشيخ الكبير ، المذبوح من القفا ، ومهتوك الخبا ، العريان بلا رداء ، وا حزناه ! لما نالنا
موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 632
مساهمون: لجنة الحديث في معهد باقر العلوم ( ع )
ص٦٣٢