تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة كلمات الإمام الحسين ( ع ) — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
وهمّ فعليك بحلّ العوذة وقرائتها وفهم معناها ، واعمل بكلّ ما تراه مكتوباً فيها . فقال القاسم لنفسه : مضى سنون عليّ ولم يصبني من مثل هذا الألم ، فحلّ العوذة وفضّها ونظر إلى كتابتها ، وإذا فيها : يا ولدي قاسم ! أُوصيك أنّك إذا رأيت عمّك الحسين ( عليه السلام ) في كربلاء وقد أحاطت به الأعداء ، فلا تترك البراز والجهاد لأعداء رسول الله ، ولا تبخل عليه بروحك ، وكلمّا نهاك عن البراز عاوده ليأذن لك في البراز لتحظى بالسعادة الأبديّة . فقام القاسم من ساعته ، وأتى إلى الحسين ( عليه السلام ) وعرض ما كتب الحسن ( عليه السلام ) على عمّه الحسين ( عليه السلام ) ، فلمّا قرأ الحسين ( عليه السلام ) العوذة بكى بكاءً شديداً ، ونادى بالويل والثبور ، وتنفّس الصعداء وقال : يَا ابْنَ الأَخِ ! هذِهِ الْوَصّيَةُ لَكَ مِنْ أَبيكَ ، وَعِنْدي وَصِيّةٌ أُخْرى مِنْهُ لَكَ ، وَلا بُدَّ مِنِ انْفاذِها . فمسك الحسين ( عليه السلام ) على يد القاسم وأدخله الخيمة ، وطلب عوناً وعبّاساً وقال لأُمّ القاسم : لَيْسَ لِلْقاسِمِ ثِيابُ جُدَدٌ . قالت : لا . فقال لأُخته زينب : إيتيني بِالصُّنْدُوقِ . فأتته به ووضع بين يديه ، ففتحه وأخرج منه قباء الحسن ( عليه السلام ) وألبسه القاسم ، ولفّ على رأسه عمامة الحسن ، ومسك بيد ابنته التي كانت مسمّاة للقاسم ، فعقد له عليها وأفرد له خيمة ، وأخذ بيد البنت ووضعها بيد القاسم وخرج عنهما . فعاد القاسم ينظر إلى ابنة عمّه ، ويبكي إلى أن سمع الأعداء يقولون : هل من مبارز ؟ فرمى بيد زوجته وأراد الخروج وهي تقول له : ما يخطر ببالك ، وما الذي تريد أن تفعله ؟ ! قال لها : أُريد ملاقاة الأعداء ، فإنّهم يطلبون البراز ، وإنّي أُريد ملاقاتهم . فلزمته