قال : فَمِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ، يا أَخا بَني أَسَد ! ؟
قال : من العراق .
فقال : كَيْفَ خَلَّفْتَ أَهْلَ الْعِراقِ ؟
قال : يا ابن بنت رسول الله ! خلّفت القلوب معك ، والسيوف مع بني أُميّة !
فقال له الحسين ( عليه السلام ) : صَدَقْتَ يا أَخا الْعَرَبِ ! إِنَّ الله تَبارَكَ وَتَعالى يَفْعَلُ ما
يَشاءُ ، وَيَحْكُمُ ما يُريدُ .
فقال له الأسدي : يا ابن بنت رسول الله ! أخبرني عن قول الله تعالى : ( يَوْمَ
نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِم بِإِمَامِهِمْ ) ( 1 ) ؟
فقال الحسين ( عليه السلام ) : نَعَمْ يا أَخا بَني أَسَد ! هُمْ إِمامانِ : إِمامُ هُدىً دَعا إِلى
هُدىً ، وَإِمامُ ضَلالَة دَعا إِلى ضَلالَة ، فَهَدى مَنْ أَجابَهُ إِلىَ الْجَنَّةِ ، وَمَنْ أَجابَهُ
إِلَى الضَّلالَةِ دَخَلَ النّارَ . ( 2 )
[ 368 ] - 151 - الصدوق روى بإسناده إلى أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال :
سأل رجل يقال له : بشر بن غالب أبا عبد الله الحسين ( عليه السلام ) فقال : يا ابن
رسول الله ! أخبرني عن قول الله عزّوجلّ : ( يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسِم بِإِمَامِهِمْ ) .
قال : إِمامٌ دَعى [ دعا ] إِلى هُدىً فَأَجابُوهُ إِلَيْهِ ، وَإِمامٌ دَعي [ دعا ] إِلى
ضَلالَة فَأَجابُوهُ إِلَيْها ، هؤُلاءِ فِي الْجَنَّةِ ، وَهؤُلاءِ فِي النّارِ ، وَهوَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ
( فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 3 ) ) . ( 4 )
هامش
1 - الإسراء : 17 / 71 .
2 - الفتوح 5 : 77 ، مقتل الحسين ( عليه السلام ) للخوارزمي 1 : 220 وفيه : " فهذا ومن أجابه إلى الهدى في الجنّة وهذا ومن
أجابه إلى الضلالة في النار " ، مثير الأحزان : 42 ، اللهوف : 30 ، بحار الأنوار 44 : 367 ، العوالم 17 : 217 وفي المصادر
الأربعة الأخيرة إلى قوله : يحكم ما يريد .
3 - الشورى : 42 / 7 .
4 - الأمالي : 131 رواه في الثعلبية ، نور الثقلين 3 : 192 .